الجزائر تبحث تشديد عقوبات حرائق الغابات وخطف الأطفال.. والإعدام على طاولة البرلمان
يبحث المجلس الشعبي الوطني الجزائري، اليوم الخميس، مشروع تعديل قانون العقوبات الذي يتضمن توسيع نطاق الجرائم التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام، لتشمل في حالات محددة إضرام الحرائق في الغابات والحقول، إضافة إلى بعض جرائم خطف الأطفال.
ويصوّت النواب على تعديلات قدمتها وزارة العدل، تقترح رفع العقوبة القصوى على جريمة إضرام الحرائق في الحقول والغابات من السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً إلى الإعدام، وفق الشروط المنصوص عليها في مشروع القانون.
كما يتضمن التعديل المقترح تشديد العقوبة المتعلقة بخطف الأطفال، بحيث يمكن أن تصل إلى الإعدام في حالات محددة، من بينها اختطاف الطفل مع تعريضه للتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو أعمال التنكيل، بحسب ما أوضحه وزير العدل لطفي بوجمعة أمام النواب.
وأوضح الوزير أن عقوبة الإعدام موجودة أصلاً في قانون العقوبات الجزائري منذ عام 1966، وتشمل بعض جرائم إحراق الممتلكات عندما يؤدي الحريق إلى الوفاة، إضافة إلى حالات محددة من خطف الأطفال، خصوصاً عندما تقترن الجريمة بالعنف أو طلب الفدية أو تنتهي بوفاة الضحية.
ورغم صدور أحكام بالإعدام في الجزائر خلال السنوات الماضية، خصوصاً في قضايا القتل والإرهاب، فإن البلاد لم تنفذ أحكام الإعدام منذ عام 1993.
ويأتي مشروع التعديل بعد توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في أغسطس الماضي، وزير العدل بإعداد تعديلات تفرض عقوبة الإعدام على من تثبت إدانتهم بإشعال حرائق الغابات، مع الدعوة إلى تنفيذ الأحكام بعد استنفاد جميع مراحل الطعن والإجراءات القانونية.
وجاءت الخطوة على خلفية حرائق واسعة شهدتها مناطق في شمال شرق الجزائر خلال الصيف، وأسفرت، وفق الحصيلة الرسمية، عن وفاة 12 شخصاً، بينما تحدثت شهادات محلية عن أعداد أكبر.
في المقابل، عارضت منظمة العفو الدولية التوجه نحو توسيع نطاق عقوبة الإعدام، ودعت السلطات الجزائرية إلى التخلي عن خطط استئناف تنفيذ العقوبة، والمضي نحو إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغائها بشكل كامل.
ودافع وزير العدل عن التعديلات، مؤكداً أن النظام القضائي الجزائري يوفر ضمانات للمتهمين في قضايا الجنايات، من بينها حضور المحامي خلال مراحل التحقيق والمحاكمة وإمكانية الطعن في الأحكام، مشيراً إلى أن تنفيذ حكم الإعدام لا يتم إلا بعد رفض طلب العفو الرئاسي.
وبرر الوزير تشديد العقوبات على جرائم إشعال الحرائق بالقول إن الظاهرة أخذت، وفق التحقيقات التي أشار إليها، طابعاً منظماً، وتحدث عن وجود حالات تعاون مع جهات أجنبية، معتبراً أن بعض الوقائع قد ترقى إلى جرائم تمس أمن الدولة.
وتتعرض المناطق الشمالية من الجزائر لحرائق غابات متكررة خلال فصل الصيف، فيما يزيد ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المرتبطان بالتغير المناخي من مخاطر انتشارها واتساع رقعتها.
وسبق أن شهدت البلاد حرائق واسعة في يوليو 2023 أودت بحياة أكثر من 30 شخصاً، وألحقت أضراراً بآلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية ومئات المنازل في بجاية والمناطق المحيطة بها.
وبعد إقرار التعديلات من المجلس الشعبي الوطني، ينتقل مشروع القانون إلى مجلس الأمة لمناقشته والتصويت عليه، قبل أن يخضع للإجراءات الدستورية النهائية ونشره في الجريدة الرسمية حال اعتماده.











