بكين تبدي انفتاحاً عسكرياً على واشنطن وتدفع نحو احتواء الخلافات

أبدى الجيش الصيني استعداده لتعزيز قنوات التواصل والتعاون العسكري مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجه بكين وواشنطن إلى ترجمة التفاهمات السياسية بين قيادتي البلدين إلى إجراءات عملية، وسط استمرار التنافس الاستراتيجي بين القوتين.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تشن شي، السبت، إن القوات المسلحة الصينية مستعدة للعمل مع نظيرتها الأميركية لتنفيذ التوافقات التي توصل إليها الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع التركيز على تعزيز الحوار، وتوسيع مجالات التعاون، والتعامل مع الخلافات بما يحافظ على استقرار العلاقات العسكرية واستمراريتها.

وأكد المتحدث، وفق بيان لوزارة الدفاع الصينية، أهمية الدبلوماسية الرئاسية في توجيه العلاقات العسكرية، مشدداً على ضرورة تطوير آليات التواصل وتجنب التصعيد الناتج عن سوء الفهم أو الحسابات الخاطئة.

وتأتي التصريحات الصينية في أعقاب تفاهمات بين الجانبين بشأن تعزيز آليات إدارة الأزمات، إذ اتفق الطرفان خلال زيارة شي إلى الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) على العمل نحو إعداد مذكرة تفاهم للتواصل خلال الأزمات والوقاية منها.

كما شملت التفاهمات مواصلة التعاون في البحث عن رفات العسكريين الأميركيين المفقودين داخل الأراضي الصينية، في ملف يمثل أحد المجالات التي يمكن أن تشهد تعاوناً عملياً رغم الخلافات الأوسع بين البلدين.

وتكتسب هذه الآليات أهمية في ظل التوترات المتكررة بين واشنطن وبكين بشأن القضايا الأمنية والاستراتيجية، إذ يمكن لقنوات الاتصال المباشر أن تساعد في احتواء الحوادث وتجنب تحولها إلى مواجهات أوسع.

وجاء الإعلان بعد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى بين ترامب وشي، بدأت بزيارة الرئيس الأميركي إلى بكين خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو (أيار) 2026، قبل زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول).

وخلال اللقاءات، أكد الرئيسان أهمية بناء علاقة مستقرة وبنّاءة، وتحويل التفاهمات المشتركة إلى خطوات تنفيذية، مع مواصلة التنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية.

وشملت المباحثات ملفات اقتصادية وتجارية، من بينها الرسوم الجمركية والاستثمار، إلى جانب قضايا الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي والتطورات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية.

كما تضمنت التفاهمات دعم استضافة البلدين قمم منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» ومجموعة العشرين، في إطار توسيع مجالات التنسيق بينهما.

ويعكس إعلان وزارة الدفاع الصينية استعداد الجيش للتعاون مع الولايات المتحدة توجهاً نحو تعزيز التواصل العسكري بالتوازي مع المساعي السياسية والاقتصادية لتثبيت العلاقات الثنائية.

لكن هذه الإشارات لا تعني تجاوز الخلافات الاستراتيجية بين البلدين، بل تؤكد استمرار الرهان على الحوار والآليات المشتركة للحد من مخاطر التصعيد، مع بقاء مدى تنفيذ التفاهمات وقدرتها على معالجة الملفات الأمنية العالقة عاملاً أساسياً في تحديد مسار العلاقات العسكرية بين واشنطن وبكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *