أعمال شغب ونهب تضرب مدناً فرنسية وحريق يدمر أجزاء من مبنى بلدية ليموج

شهدت عدة مدن فرنسية، بينها باريس ومرسيليا وبوردو وليل، موجة من أعمال الشغب والنهب تزامنت مع احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسفرت عن أضرار كبيرة طالت متاجر ومؤسسات عامة، فيما اندلع حريق في مبنى بلدية ليموج التاريخي، وفق السلطات المحلية.

وجاءت أعمال العنف بالتزامن مع تظاهرات شارك فيها مئات الآلاف، إذ قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألفاً، مقابل تقديرات للمنظمين بلغت 800 ألف متظاهر، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً اجتماعية وسياسية متزايدة قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي باريس، تعرضت متاجر ومؤسسات تجارية للتخريب والنهب، فيما أظهرت مشاهد ميدانية واجهات محطمة ومركبات محترقة وحطاماً في عدد من الشوارع. كما استهدفت مجموعات من الأشخاص متاجر معروفة، بينها «غاليري لافاييت» و«لويس فيتون»، بعد تحطيم واجهاتها الزجاجية واقتحامها.

وامتدت أعمال التخريب إلى مبانٍ عامة في مرسيليا وليل وبوردو، بينما اندلع حريق ألحق أضراراً كبيرة بأجزاء من مبنى بلدية ليموج، وهو مبنى تاريخي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وأجرت السلطات الفرنسية، الأحد، تقييماً لحجم الخسائر التي خلفتها المواجهات، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة. وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع ألكسندر بومبار إن الأضرار قد تترتب عليها كلفة مالية واقتصادية كبيرة.

من جهتها، تعهدت الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة بحق المتورطين في أعمال العنف، فيما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عزمه ملاحقة المسؤولين عن تخريب المؤسسات والشركات وعمليات النهب.

وأفادت السلطات بتوقيف نحو 1200 شخص خلال يوم السبت، وإصابة 150 عنصراً من قوات الأمن خلال المواجهات. كما أصيب عدد من المتظاهرين، بعضهم بجروح خطرة، من بينهم شاب يبلغ 17 عاماً في مدينة سانت إتيان، تعرض لبتر يده جراء انفجار قنبلة ألقتها الشرطة، وفق المعلومات الواردة.

وعلى الصعيد السياسي، أثارت الأحداث خلافات بين الأحزاب الفرنسية، إذ شارك زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون في احتجاجات باريس، داعياً إلى تجنب العنف والتخريب، بينما أعلنت زعيمة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبان دعمها لقوات الشرطة، واتهمت اليسار بتوفير غطاء لأعمال العنف.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التنافس السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة، مع تزايد الضغوط على الحكومة بسبب غلاء المعيشة، وتفاقم المخاوف من اتساع الاضطرابات الاجتماعية وتداعياتها على الاقتصاد والأمن الداخلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *