دراسة: زيادة المشي يومياً قد تضيف سنوات إلى متوسط العمر المتوقع

كشفت دراسة أميركية عن ارتباط قوي بين زيادة النشاط البدني وطول العمر، مشيرة إلى أن الأشخاص الأقل نشاطاً قد يتمكنون من تحقيق مكاسب كبيرة في متوسط العمر المتوقع من خلال إضافة المزيد من المشي إلى روتينهم اليومي، حتى دون ممارسة تمارين رياضية شاقة.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة «British Journal of Sports Medicine»، أن فوائد المشي لا تقتصر على تحسين المزاج وتقليل التوتر ودعم صحة القلب والعظام، بل قد تمتد إلى زيادة متوسط العمر المتوقع، خاصة لدى الأشخاص الذين يمارسون أقل قدر من النشاط البدني.

وحلل الباحثون بيانات مشاركين أميركيين تجاوزوا سن الأربعين، بالاعتماد على بيانات المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية «NHANES». وارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة النشاط البدني لمدة أربعة أيام على الأقل، قبل أن يستخدم الباحثون نماذج رياضية لتقدير العلاقة بين مستويات النشاط المختلفة ومتوسط العمر المتوقع.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا ضمن أعلى 25% من حيث النشاط البدني سجلوا أعلى متوسط للعمر المتوقع. وكان أفراد هذه المجموعة يمشون أو يمارسون نشاطاً يعادل نحو 160 دقيقة يومياً، بسرعة بلغت قرابة 4.8 كيلومتر في الساعة.

ووفق تقديرات الباحثين، فإن رفع مستوى النشاط البدني لدى جميع المشاركين إلى مستوى المجموعة الأكثر نشاطاً كان يمكن أن يرفع متوسط العمر المتوقع من 78.6 عاماً إلى نحو 84 عاماً، أي بزيادة تتجاوز خمس سنوات.

أما الأشخاص الذين كانوا ضمن أقل 25% من حيث النشاط، فارتبط انخفاض مستوى نشاطهم بمتوسط عمر متوقع أقل بنحو ست سنوات مقارنة بالأكثر نشاطاً. والمثير للاهتمام أن إضافة نحو 111 دقيقة من النشاط البدني يومياً إلى روتين الأشخاص الأقل نشاطاً ارتبطت، وفق النموذج المستخدم في الدراسة، بإمكانية تحقيق زيادة كبيرة في متوسط العمر المتوقع، قد تصل إلى نحو 11 عاماً.

وقال اختصاصي القلب الوقائي الدكتور أديدابو إيلويوماد إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية البقاء نشطاً حتى عندما يقتصر الأمر على المشي، مشيراً إلى أن إضافة نحو ساعة من المشي يومياً للأشخاص الأقل نشاطاً يمكن أن تحقق فوائد صحية ملموسة.

وأوضح أن المشي من أكثر أشكال النشاط البدني سهولة، ويمكن أن يساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وخفض ضغط الدم والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي، فضلاً عن دوره في تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية. كما يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

ولتسهيل زيادة النشاط اليومي، ينصح الخبراء بإدخال تعديلات بسيطة على الروتين المعتاد، مثل ركن السيارة على مسافة أبعد من الوجهة، واستخدام الدرج بدلاً من المصعد، وتقسيم وقت المشي على عدة فترات قصيرة خلال اليوم بدلاً من محاولة إنجاز جلسة طويلة دفعة واحدة.

كما يمكن تحويل المشي إلى نشاط اجتماعي من خلال دعوة أحد الأصدقاء إلى نزهة بدلاً من اللقاء التقليدي في مقهى، الأمر الذي قد يجعل الالتزام بالنشاط البدني أكثر سهولة واستمرارية.

وأكد إيلويوماد أن الفكرة الأساسية ليست الوصول إلى مستوى محدد من النشاط بشكل مفاجئ، وإنما زيادة الحركة تدريجياً والاستمرار عليها، موضحاً أن الأشخاص يمكنهم البدء بالمشي لبضع دقائق ثم زيادة المدة مع مرور الوقت.

وبينما تشير نتائج الدراسة إلى فوائد كبيرة محتملة لزيادة النشاط، فإن تقديرات السنوات الإضافية هي نتائج مستخلصة من نماذج إحصائية وليست ضماناً بأن المشي سيضيف عدداً محدداً من السنوات إلى عمر كل شخص. ومع ذلك، تدعم النتائج الأدلة المتزايدة على أن الحركة المنتظمة، حتى من خلال المشي، تعد من أبسط الوسائل المتاحة لتعزيز الصحة وطول العمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *