قاعدة فيرفورد البريطانية.. مركز استراتيجي للقاذفات الأميركية في أوروبا

أثار قرار الولايات المتحدة سحب قاذفاتها من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية تساؤلات حول أهمية هذه المنشأة العسكرية ودورها في العمليات الأميركية، خصوصاً بعد حادث أمني غامض أدى إلى إخلاء عدد من المنازل المحيطة بها.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن جميع قاذفات «B-1B Lancer» غادرت القاعدة، مشيرة إلى أن القرار جاء لأسباب مرتبطة بالمتطلبات الأمنية.

بوابة القاذفات الأميركية إلى أوروبا

تقع قاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا، وتُعد من أبرز المنشآت التي تعتمد عليها القوات الجوية الأميركية في أوروبا لتشغيل القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى.

وتتميز القاعدة بقدرتها على استقبال وتشغيل طائرات أميركية استراتيجية، من بينها «B-52 Stratofortress» و«B-1B Lancer» و«B-2 Spirit»، ما يمنحها أهمية كبيرة في خطط الانتشار والردع الأميركية داخل أوروبا وخارجها.

كما تضم القاعدة مدرجاً يبلغ طوله نحو 3 آلاف متر، إلى جانب منشآت وحظائر مخصصة لصيانة وتجهيز الطائرات العسكرية المتقدمة.

ولا تقتصر أهمية فيرفورد على استضافة القاذفات، إذ يمكن استخدامها كنقطة انتشار متقدمة تسمح للقوات الأميركية بالوصول إلى مناطق في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وشمال أفريقيا دون الاعتماد حصراً على القواعد الموجودة داخل الأراضي الأميركية.

وتستضيف القاعدة كذلك وحدات تابعة لسلاح الجو الأميركي، من بينها الجناح 501 لدعم القتال والسرب 420 للقواعد الجوية.

حضور في العمليات ضد إيران

برز الدور العسكري لفيرفورد بشكل أكبر خلال المواجهة الأميركية الإيرانية الأخيرة، بعدما استخدمتها القوات الأميركية كنقطة انتشار للقاذفات الاستراتيجية.

وبحسب المعلومات الواردة، شاركت قاذفات من طرازي «B-52» و«B-1» في عمليات جوية ضد أهداف داخل إيران، في وقت سمحت فيه الحكومة البريطانية للقوات الأميركية باستخدام منشآت عسكرية على الأراضي البريطانية لدعم العمليات.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في وقت سابق من أن القواعد التي تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد إيران قد تصبح أهدافاً عسكرية.

حادث أمني يلفت الأنظار

وتزامن سحب القاذفات مع حادث أمني شهدته المنطقة المحيطة بالقاعدة، بعدما أبلغ مزارع محلي الشرطة عن وجود ثلاث شاحنات صغيرة تعيق الطريق ونشاط وصف بأنه مريب لمجموعة من الأشخاص.

وأدى البلاغ إلى إخلاء نحو 85 منزلاً بالقرب من القاعدة، التي سبق استخدامها في دعم عمليات عسكرية أميركية.

وتعددت التكهنات بشأن خلفيات الحادث، بين احتمال وجود تهديد أمني ومحاولة سرقة وقود، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الوقود في بريطانيا.

وقال مسؤول في وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية إن التحقيقات لم تكشف عن وجود متفجرات داخل الشاحنات، بينما عثرت السلطات على كمية من البنزين.

وأُفرج لاحقاً بكفالة عن خمسة بريطانيين أوقفوا على خلفية الحادث، وهو ما أثار انتقادات من مسؤولين أميركيين.

كما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن احتمال وجود صلة بجهة أجنبية، بينما نفت السفارة الإيرانية في لندن بشكل قاطع أي تورط لطهران في الواقعة.

قاعدة عسكرية تتحول إلى مهرجان عالمي

ورغم طابعها العسكري الحساس، تشتهر فيرفورد أيضاً باستضافتها سنوياً «المهرجان الدولي للوشم الجوي»، وهو أحد أكبر العروض الجوية العسكرية المفتوحة للجمهور في العالم.

وكلمة «الوشم» في اسم المهرجان لا ترتبط بالرسوم على الجلد، وإنما تعود إلى تقليد عسكري قديم تطور عبر القرون ليشير إلى العروض والاستعراضات العسكرية.

وخلال المهرجان، تستقبل القاعدة مئات الطائرات العسكرية والمدنية القادمة من دول مختلفة، ويشارك في الفعالية عشرات الآلاف من الزوار، ما يجعلها مناسبة استثنائية تفتح فيها منشأة عسكرية شديدة الحساسية أبوابها أمام الجمهور.

وهكذا تجمع قاعدة فيرفورد بين وظيفتين متناقضتين ظاهرياً: فهي من جهة منشأة عسكرية استراتيجية تشكل جزءاً من منظومة الانتشار والردع الأميركية في أوروبا، ومن جهة أخرى تستضيف واحداً من أبرز عروض الطيران العسكري التي تجذب الجمهور من داخل بريطانيا وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *