واشنطن ترفع جاهزيتها العسكرية تجاه إيران.. وترامب يدرس توقيت التحرك

رفعت وزارة الدفاع الأميركية مستوى الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خيارات التحرك وتوقيته، بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، وجّه البنتاغون خلال الأيام الماضية القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إلى استكمال الاستعدادات والجاهزية لأي عمليات عسكرية محتملة، من دون تحديد موعد لبدء هجوم، في وقت لم يصدر فيه عن ترامب قرار نهائي باستئناف القتال.

ونقلت المصادر الأميركية والإسرائيلية أن احتمال تنفيذ تحرك عسكري خلال الأسابيع المقبلة لا يزال مطروحاً، بما في ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر، أو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الفترة نفسها.

ووفق التقرير، فإن أي عودة إلى العمليات القتالية قد تتضمن ضربات تستهدف منشآت نووية ومواقع عسكرية، إلى جانب مرافق للطاقة والبنية التحتية في إيران.

وقد يؤدي اندلاع مواجهة جديدة خلال الأسابيع المقبلة إلى تداعيات على الأسواق، خصوصاً أسواق الطاقة، في ظل المخاوف من ارتفاع أسعار النفط إذا امتد التصعيد إلى مناطق حيوية في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن مهمة البنتاغون تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية المتاحة ورفعها إلى الرئيس لاتخاذ القرار المناسب.

وفي البيت الأبيض، أكد مسؤول أن الخيارات كافة لا تزال مطروحة أمام ترامب، مشيراً إلى ما وصفه بامتلاك واشنطن أوراق ضغط عسكرية واقتصادية في مواجهة طهران.

وكانت مجلة «ذا أتلانتيك» قد أفادت في وقت سابق بأن الإدارة الأميركية تبحث سيناريوهات تتعلق بإمكانية توجيه ضربات لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب «أكسيوس»، عقد فريق الأمن القومي الأميركي اجتماعاً مطولاً في منتجع كامب ديفيد لمناقشة عدد من الملفات، من بينها الحرب والخيارات المتعلقة بالسياسة تجاه إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي إن جزءاً من النقاش تناول احتمال استئناف العمليات العسكرية الواسعة، بينما أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الاجتماع ركز على قضايا مرتبطة بالتخطيط للسياسة الخارجية الأميركية على المدى البعيد.

وفي المقابل، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات، إذ ينتظر الوسطاء القطريون رداً إيرانياً على مقترح أميركي يتضمن مطالب تتعلق بالبرنامج النووي وتنازلات من الجانب الإيراني.

وبينما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن تزايد النقاش داخل واشنطن بشأن الخيار العسكري، استبعد أحدهم نسبياً تنفيذ ضربة قبل الانتخابات، معتبراً أن احتمالات التحرك قد تتغير بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.

وفي سياق متصل، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً جديداً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ثاني اتصال بينهما خلال أيام، بعد فترة اتسمت بتراجع وتيرة الاتصالات المباشرة.

وجاء الاتصال بعد اجتماع عقده نتنياهو مع فريق الأمن القومي الإسرائيلي لبحث الملف الإيراني، إلى جانب اتصالات أجراها مسؤولون إسرائيليون مع الإدارة الأميركية.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن استئناف العمليات العسكرية، في حال اتخاذ القرار، قد يتضمن تنسيقاً وثيقاً بين واشنطن وتل أبيب، مع احتمال مشاركة إسرائيلية مباشرة في العمليات.

وفي المقابل، تبرز مخاوف داخل الدوائر الإسرائيلية والأميركية من أن تدفع التهديدات المتزايدة طهران إلى تنفيذ ضربة استباقية، تحسباً لهجوم مفاجئ.

ومن بين السيناريوهات المطروحة، احتمال لجوء إيران إلى استخدام الصواريخ الباليستية في حال تعرضها لهجوم، وهو ما قد يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة لتشمل مناطق ودولاً أخرى في المنطقة.

ورغم رفع مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية، لا يزال قرار استئناف العمليات بيد الرئيس ترامب، في وقت لم تُغلق فيه القنوات الدبلوماسية بشكل كامل، رغم عدم تحقيق تقدم حاسم في المفاوضات حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *