تحذيرات داخل الحكومة الإيرانية.. الاقتصاد تحت ضغط الحرب والعقوبات

كشفت تطورات سياسية واقتصادية متلاحقة في طهران عن تصاعد الضغوط التي تواجهها الحكومة الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الحرب مع الولايات المتحدة وتراجع قيمة العملة وتفاقم صعوبات المعيشة.

وجاءت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد في هذا السياق، وسط أزمة اقتصادية متزايدة تضغط على قطاعات حيوية، فيما برزت خلال اجتماع حكومي رفيع تحذيرات من المرحلة الحالية التي وصفها مستشار الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد.

وبحسب ما نقلته «نيويورك تايمز»، عقد الاجتماع السبت الماضي في طهران بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من كبار المسؤولين والوزراء. ولم تحظ تصريحات رضائي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية، باستثناء وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وفي مؤشر آخر على حجم الأزمة، أقر الرئيس الإيراني بتراجع الأوضاع الاقتصادية، لكنه قال إن حكومته اعتمدت «نهجاً جديداً» للتعامل مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ولم يكشف بزشكيان تفاصيل الإجراءات التي تتضمنها الخطة الجديدة، مكتفياً بالتأكيد على أن حكومته تعمل على مواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب والعقوبات.

وتواجه إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير ضغوطاً متزايدة على اقتصادها، خصوصاً مع تراجع سعر الريال وارتفاع كلفة الاستيراد وتقلص قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وشهدت العملة الإيرانية انخفاضاً حاداً منذ بداية الحرب، قبل أن تتسارع وتيرة التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على حركة التجارة والموانئ الإيرانية.

ويرى محللون أن تراجع صادرات النفط يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الحكومة، إذ تعتمد طهران بدرجة كبيرة على عائدات الخام لتمويل الإنفاق العام وتأمين احتياجاتها من العملات الأجنبية.

كما أضافت القيود على حركة الطيران المدني مزيداً من الضغوط على الاقتصاد، في وقت تواجه فيه البلاد عزلة متزايدة عن الأسواق والخدمات الدولية.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى سوق العمل، إذ أعلن موظفون في قطاعات حكومية وخاصة، بينهم معلمون وممرضون، عبر منصات التواصل الاجتماعي ترك وظائفهم احتجاجاً على تدني الدخول وعدم قدرتها على مواكبة تكاليف المعيشة.

كما شهدت عدة مناطق احتجاجات نظمها متقاعدون في القطاع الحكومي، وسط شكاوى من تأخر صرف بعض المستحقات أو عدم حصولهم عليها كاملة.

وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة معيشية ممتدة كانت قد ساهمت في اندلاع احتجاجات واسعة خلال ديسمبر الماضي، قبل أن تتدخل قوات الأمن لاحتوائها.

وتزامنت الضغوط الاقتصادية مع تعثر المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، في ظل تمسك الجانبين بمواقفهما وعدم التوصل إلى تفاهم يخفف من حدة الإجراءات الاقتصادية المفروضة على إيران.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدث مسؤولون أميركيون عن إحراز تقدم في الضغط الاقتصادي على طهران، بينما تواجه الحكومة الإيرانية تحديات متزايدة في الحفاظ على تدفق الإيرادات وتوفير السلع الأساسية والسيطرة على الأسعار.

ومع استمرار الحرب والعقوبات والقيود التجارية، تجد حكومة بزشكيان نفسها أمام ضغوط متزامنة على العملة والنفط والتجارة والقدرة الشرائية، في وقت تحاول فيه احتواء تداعيات الأزمة من دون الكشف عن كامل إجراءاتها المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *