محمد بن سلمان: أمن الخليج مترابط والسعودية ماضية في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة تواصل تحركاتها الرامية إلى تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، بالتوازي مع العمل على خفض التصعيد ودعم المسارات الدبلوماسية، مشدداً في الوقت ذاته على أن حماية أمن المملكة ومصالحها تمثل أولوية لا تهاون فيها.

وجاءت تصريحات ولي العهد خلال الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى.

وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن المملكة، وفي إطار جهودها الرامية إلى تنسيق المواقف وتعزيز الأمن الإقليمي، شاركت في إنشاء «حلف مكة الدفاعي» مع تركيا وباكستان، بهدف دعم الجهود المشتركة في حماية الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وقال إن المملكة تمتلك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، تمكنها من مواجهة التهديدات وردعها، مؤكداً اعتزاز الدولة بأفراد قواتها المسلحة والأجهزة المعنية بالأمن، وما يبذلونه من جهود متواصلة للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

وشدد ولي العهد على أن الرياض ستواصل بذل الجهود لاحتواء التوترات واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، من دون التفريط في أمنها، مؤكداً استعداد المملكة للرد بحزم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف أراضيها أو أمنها.

أمن الخليج أولوية مشتركة

وفي الشأن الخليجي، أكد الأمير محمد بن سلمان أن التطورات والاعتداءات التي طالت دول مجلس التعاون تؤكد ترابط أمن دول الخليج وعدم قابليته للتجزئة.

وأوضح أن المملكة تعمل بالتنسيق مع دول المجلس لتعزيز منظومة الأمن الخليجي، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، بما يدعم العمل الخليجي المشترك ويستجيب لتطلعات شعوب المنطقة.

كما تطرق الخطاب إلى الجهود السعودية لتعزيز أمن الممرات البحرية الدولية، مشيراً إلى إنشاء «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» بهدف حماية الملاحة والمصالح المشتركة، ورفض استخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط السياسي أو الاقتصادي.

وأكد ولي العهد أهمية تكثيف التعاون الدولي لضمان أمن الملاحة واستمرار تدفق السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في احتواء الأزمات ونزع فتيل التوتر.

السعودية تؤكد استمرار دعم القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بفلسطين، جدد الأمير محمد بن سلمان موقف المملكة الرافض لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والانتهاكات المرتبطة بالمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى التحرك من أجل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.

وأكد أن دعم حقوق الشعب الفلسطيني يمثل موقفاً ثابتاً في السياسة السعودية، وأن المملكة ستواصل جهودها حتى حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق المرجعيات الدولية.

وفي الملف اليمني، شدد ولي العهد على استمرار دعم المملكة للحكومة اليمنية، والعمل على استعادة الاستقرار ووحدة البلاد، في حين أكد الموقف السعودي الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته، مع ضرورة تجنيب الشعب السوداني تداعيات الحرب.

المملكة تواصل دورها في أسواق الطاقة

اقتصادياً، أشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة ذات تداعيات مفتوحة، مؤكداً استمرار المملكة في أداء دورها في دعم استقرار أسواق الطاقة وتأمين الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم الظروف الإقليمية المتوترة.

وأوضح أن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها المملكة خلال السنوات الماضية عززت قدرتها على التعامل مع الأزمات والمتغيرات، وساهمت في تنويع مصادر النمو وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات.

93% من مستهدفات «رؤية 2030»

وفي استعراض لأداء «رؤية السعودية 2030»، قال ولي العهد إن برامج واستراتيجيات الرؤية حققت 93% من مؤشرات الأداء المستهدفة خلال السنوات العشر الماضية، معتبراً أن المواطنين والمواطنات شكلوا عاملاً أساسياً في تحقيق هذه النتائج.

وأضاف أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%.

وأشار إلى أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية تمكن من التعامل مع التغيرات التي شهدتها سلاسل الإمداد، بما حافظ على تدفق السلع والخدمات، فيما بدأ صندوق الاستثمارات العامة تنفيذ استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مع التركيز على تطوير منظومات اقتصادية محلية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة المحتوى المحلي.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات

وأكد ولي العهد أن المملكة حققت تقدماً في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالتحول الرقمي والاتصالات والأمن السيبراني والحكومة الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكثر جذباً للاستثمارات في قطاع التعدين.

وقال إن المملكة أطلقت على عام 2026 اسم «عام الذكاء الاصطناعي»، في إطار توجهها إلى تعزيز موقعها في تطوير تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات وتأهيل الكفاءات الوطنية.

إصلاحات اقتصادية لمواجهة المتغيرات

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن التطورات التي تشهدها المنطقة أظهرت أهمية التخطيط طويل المدى وقدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية ساعدت المملكة على تنويع اقتصادها ورفع قدرتها على مواجهة الأزمات.

وأضاف أن الظروف الراهنة عكست، وفق ما أورده في الخطاب، مرونة الاقتصاد الوطني وقوة المؤسسات الحكومية واستدامة الوضع المالي، مؤكداً استمرار توجيه الموارد نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر.

التعليم والصحة والإسكان في مقدمة الأولويات

وفي الشأن الداخلي، أكد ولي العهد أن تحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع جودة الحياة يمثلان محوراً رئيسياً لعمل الدولة، مع استمرار إعطاء التعليم والصحة أولوية في الإنفاق الحكومي.

وأشار إلى أن إصلاح منظومة التعليم العام يستهدف رفع جودة المخرجات، بالتزامن مع تسارع التحول في القطاع الصحي وتوسيع نطاق الخدمات الصحية وتغطيتها.

كما لفت إلى استمرار انخفاض معدلات البطالة، بالتوازي مع الاستثمار في رأس المال البشري ورفع قدرة المواطنين على دخول سوق العمل والمنافسة في مختلف القطاعات.

وفي قطاع الإسكان، قال الأمير محمد بن سلمان إن الإصلاحات العقارية أسهمت في زيادة الخيارات المتاحة للمواطنين وتحسين كفاءة السوق ورفع معدلات تملك المساكن، مؤكداً استمرار العمل على معالجة تحديات القطاع بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والمالي ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.

واختتم ولي العهد حديثه بالتأكيد على أن مسار المملكة يقوم على تعزيز قدراتها الوطنية، وتنمية القطاعات الواعدة، واستقطاب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة، بما يدعم رفعة المملكة وازدهارها ويحسن جودة الحياة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *