مسيرة لـ300 كيلومتر.. خريجو الجامعات في تونس يتجهون إلى قرطاج بحثاً عن العمل
اختار عشرات من حاملي الشهادات العليا في تونس الاحتجاج بطريقة غير معتادة، إذ بدأوا مسيرة على الأقدام تمتد لنحو 300 كيلومتر، أملاً في إيصال مطالبهم إلى القصر الرئاسي في قرطاج، والضغط من أجل تفعيل قانون يتيح توظيف أصحاب الشهادات الذين طالت فترة بطالتهم.
وانطلقت المسيرة الأحد من مدينة منزل بوزيان في ولاية سيدي بوزيد، وسط البلاد، بمشاركة عدد من العاطلين عن العمل، إلى جانب أفراد من عائلاتهم، في تحرك يهدف إلى لفت الانتباه إلى أوضاعهم بعد سنوات من انتظار فرصة للانضمام إلى الوظيفة العمومية.
وقالت إحدى المشاركات، وئام عثماني، إن هذه الخطوة جاءت بعد سنوات من الاحتجاجات والوقفات المطالبة بالتشغيل على المستويين المحلي والجهوي، موضحة أن المشاركين قرروا التوجه إلى قرطاج سعياً للقاء الرئيس قيس سعيد، باعتبار أن ذلك يمثل، بالنسبة إليهم، آخر الخيارات المتاحة.
وأضافت أن مطلب المشاركين يتمثل أساساً في البدء بتطبيق القانون رقم 18، والشروع خلال العام الحالي في توظيف الدفعة الأولى من خريجي الجامعات الذين طال انتظارهم، مؤكدة أن هدفهم الأساسي هو الحصول على وظائف.
قانون ينتظر التنفيذ
وكان القانون رقم 18 قد صدر في ديسمبر 2025، وينص على انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم، على مراحل، وفق معايير محددة لترتيب المستفيدين.
ومن بين المعايير المعتمدة، إعطاء الأولوية لمن تجاوزوا سن الأربعين، ولمن مضى أكثر من عقد على تخرجهم، إلى جانب معايير مرتبطة بالوضع الاجتماعي، فضلاً عن مبدأ انتداب شخص واحد من كل عائلة وفق الضوابط المحددة.
لكن مرور عدة أشهر على صدور القانون دون انطلاق عملية التوظيف فعلياً أبقى أعداداً كبيرة من الخريجين في انتظار تحديد آليات التنفيذ ومواعيده، وهو ما دفع المحتجين إلى تكثيف تحركاتهم في العاصمة وعدد من المناطق.
سنوات البطالة تتحول إلى احتجاج
وتقول وفاء الغربي، وهي من أصحاب الشهادات العليا الذين طال انتظارهم للحصول على وظيفة، إن المشاركين وصلوا إلى مرحلة بات فيها استمرار الانتظار أمراً بالغ الصعوبة.
وأوضحت أن سنوات البطالة لم تكن مجرد فترة بحث عن وظيفة، بل امتدت لسنوات من حياتهم، مشيرة إلى أنها تقدمت إلى جهات مختلفة وشاركت في تحركات احتجاجية متكررة دون أن تتمكن من الوصول إلى حل.
وأضافت أن صدور القانون رقم 18 أعاد إليها وإلى زملائها الأمل في إنهاء سنوات البطالة، إلا أن التأخر في تنفيذ أحكامه أعاد المخاوف من استمرار الوضع نفسه.
ويأمل المشاركون في أن تصل مسيرتهم إلى قرطاج برسالة واضحة إلى السلطات، مفادها أن ملف تشغيل حاملي الشهادات العليا الذين طال انتظارهم بات بالنسبة إليهم أولوية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.











