القهوة ليلًا قد لا تمنع النوم.. لكنها ربما تحرم دماغك من الراحة العميقة

قد ينجح بعض الأشخاص في تناول القهوة خلال ساعات المساء ثم الخلود إلى النوم بشكل طبيعي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن نومهم يحافظ على جودته المعتادة.

فبحسب أبحاث حديثة، قد يؤثر الكافيين في نشاط الدماغ أثناء النوم حتى عندما لا يسبب تأخرًا واضحًا في موعد النوم أو استيقاظًا متكررًا خلال الليل، ما يثير تساؤلات حول الفرق بين النوم لساعات كافية وبين الحصول على نوم مُرمم فعليًا.

ماذا يحدث للدماغ أثناء النوم؟

يعتمد الباحثون على تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) لرصد النشاط العصبي خلال النوم، وهي تقنية تسمح بقياس مراحل النوم وعمقها، وليس فقط معرفة عدد الساعات التي يقضيها الشخص نائمًا.

وتولي الدراسات اهتمامًا خاصًا بما يعرف بـ«الموجات البطيئة»، وهي من أبرز سمات النوم العميق، وترتبط بعمليات التعافي واستعادة الطاقة ودعم وظائف الدماغ.

وتشير الأستاذة دوناتا كورباس، من جامعة روتسواف الطبية في بولندا، إلى أن تأثير الكافيين قد يظهر في هذه المؤشرات العصبية حتى عندما يبدو نوم الشخص طبيعياً من الناحية الظاهرية.

قد تنام 8 ساعات.. لكن نومك ليس بالضرورة بالعمق نفسه

تكمن المفاجأة في أن تأثير القهوة لا يظهر دائماً على شكل أرق واضح.

فقد ينام الشخص في موعده المعتاد، ولا يتذكر أي استيقاظات خلال الليل، ومع ذلك قد تكشف تسجيلات نشاط الدماغ عن انخفاض في النشاط الموجي البطيء، بما يشير إلى تغير في بنية النوم وعمقه.

وبالتالي، فإن الإحساس الشخصي بأن النوم كان جيداً لا يعكس بالضرورة جميع التغيرات التي تحدث داخل الدماغ أثناء الليل.

لماذا يختلف تأثير القهوة من شخص لآخر؟

لا يستجيب الجميع للكافيين بالطريقة نفسها، إذ تلعب عوامل عديدة دوراً في تحديد مدة بقائه وتأثيره في الجسم، من بينها العوامل الوراثية والعمر ومعدل الأيض ومستوى التوتر والإرهاق ونمط استهلاك الكافيين.

ولهذا السبب، قد يتمكن شخص من تناول القهوة مساءً والنوم بسهولة، بينما يعاني شخص آخر من اضطرابات واضحة في نومه بعد تناول الكمية نفسها.

كما أن التأثير لا يرتبط بالضرورة بفنجان القهوة الأخير قبل النوم، فقد يكون إجمالي كمية الكافيين المستهلكة طوال اليوم عاملاً مهماً أيضاً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون القهوة بصورة متكررة.

عندما يتحول الكافيين إلى حلقة من الإرهاق

يساعد الكافيين على رفع مستوى اليقظة وتقليل الإحساس بالتعب بصورة مؤقتة، وهو ما يجعله شائعاً بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى التركيز لفترات طويلة أو بذل مجهود بدني وذهني.

لكن إذا أدى تناوله إلى تقليل جودة النوم العميق، فقد يستيقظ الشخص في اليوم التالي وهو أقل تعافياً، حتى لو حصل على عدد ساعات نوم يبدو كافياً.

وقد يدفع ذلك إلى تناول مزيد من الكافيين خلال النهار للتغلب على التعب، ما قد يؤثر بدوره في النوم خلال الليلة التالية، لتتشكل حلقة متكررة من التعب والتحفيز وقلة التعافي.

مدة النوم ليست المعيار الوحيد

وتشير هذه النتائج إلى أن تقييم النوم لا ينبغي أن يعتمد على عدد الساعات فقط، إذ يهتم الباحثون بصورة متزايدة بما يحدث للدماغ خلال تلك الساعات ومدى وصوله إلى مراحل النوم العميق.

ولا يعني ذلك أن القهوة ضارة للجميع أو أن تناولها في المساء سيؤدي حتماً إلى نوم سيئ، فالتأثير يعتمد على الجرعة وتوقيت الاستهلاك ومدى حساسية الشخص للكافيين وعوامل أخرى مرتبطة بنمط حياته.

لكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التعب الصباحي أو اضطرابات النوم، قد يكون توقيت تناول الكافيين وإجمالي الكمية اليومية من العوامل التي تستحق المراجعة، حتى في حال كانوا ينامون بسرعة ولا يشعرون بأن القهوة تؤثر في نومهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *