إضراب المعلمين يشل المدارس الليبية للشهر الثاني وسط تعثر مفاوضات الرواتب
تتواصل أزمة التعليم في ليبيا مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل استمرار إغلاق آلاف المدارس وتعطل الدراسة في مناطق عدة، رغم إعلان حكومة الوحدة الوطنية إجراءات مالية وإدارية تهدف إلى الاستجابة لمطالب العاملين في القطاع واحتواء الاحتجاجات.
وشهدت مدن ليبية، الأحد، تجدد مظاهرات المعلمين المطالبين بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية، حيث رفع المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم ورفضهم العودة إلى الفصول قبل تحقيق مطالبهم، من بينها شعار «اعتصام اعتصام.. المعلم لا يهان».
مقترحات حكومية لم تنهِ الأزمة
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن، عقب اجتماع مع النقابة العامة للمعلمين الثلاثاء الماضي، اعتماد جدول موحد للمرتبات يبدأ تطبيقه مع رواتب الشهر الجاري، إلى جانب صرف علاوة الحصة واستمرارها.
وشملت الإجراءات المعلنة أيضاً صرف المستحقات المالية لمديري المدارس ومساعديهم، والعمل على تسوية فروقات المرتبات، فضلاً عن توفير الحماية والتأمين الصحي للمعلمين.
لكن هذه التعهدات لم تنجح حتى الآن في إنهاء الإضراب، إذ يرى ممثلو المعلمين أن المقترحات الحكومية لا تلبي كامل مطالبهم، ولا توفر تحسناً كافياً في قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث الرسمي باسم حراك المعلمين، وسيم كليش، في تصريحات نقلتها «العربية.نت» و«الحدث.نت»، أن جدول الرواتب والزيادات المقترحة لا يتوافقان مع المطالب التي طرحها المحتجون، مؤكداً استمرار التحرك إلى حين التوصل إلى حلول مرضية.
تحذيرات أمنية من تعطيل الدراسة
في المقابل، دعت حكومة الوحدة الوطنية المعلمين ومراقبي التربية والتعليم إلى استئناف العملية التعليمية وإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، محذرة من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
وتصاعدت حدة الموقف مع دخول جهاز الأمن الداخلي على خط الأزمة، إذ حذر، في بيان صدر السبت، من اتخاذ «إجراءات قانونية وأمنية» بحق كل من يثبت تورطه في إغلاق المؤسسات التعليمية أو تعطيل الدراسة، مؤكداً أنه لن يقف مكتوف الأيدي إزاء استمرار الاضطرابات.
وتأتي هذه التحذيرات وسط خلاف بين الحكومة والمحتجين بشأن سبل معالجة الأزمة، في وقت لم تنجح فيه الإجراءات المعلنة في إعادة فتح المدارس وإنهاء الاحتجاجات.
آلاف الطلاب أمام مستقبل دراسي غامض
وتثير مواصلة الإضراب مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على التلاميذ، مع تراكم الدروس وتأخر تنفيذ المناهج، فضلاً عن غياب موعد واضح لاستئناف الدراسة بصورة منتظمة في المناطق المتضررة.
وبين تمسك المعلمين بمطالبهم المالية، وضغوط الحكومة لإعادة فتح المدارس، يظل القطاع التعليمي أمام أزمة مفتوحة تهدد انتظام العام الدراسي، فيما تتوقف فرص إنهاء الإضراب على مدى قدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق يوازن بين تحسين أوضاع المعلمين وضمان حق الطلاب في التعليم.
ولا تزال الأنظار تتجه إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها الحكومة والنقابات المعنية، وسط تساؤلات بشأن إمكانية تجاوز الخلافات المالية قبل تفاقم الخسائر التعليمية على آلاف الطلاب.











