عقار تجريبي يستهدف طفرات السرطان يحقق نتائج واعدة لدى مرضى سرطان الرئة
أظهرت نتائج سريرية أولية أن عقاراً تجريبياً جديداً قد يمثل خياراً علاجياً محتملاً لبعض المصابين بسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، وهو الشكل الأكثر شيوعاً من سرطان الرئة، خصوصاً لدى المرضى الذين تحمل أورامهم طفرات في جينات عائلة RAS.
وأظهرت تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية أن عقار داراكسونراسيب، الذي يؤخذ عن طريق الفم ويستهدف بروتينات RAS المسؤولة عن تنشيط نمو الخلايا السرطانية، أدى إلى انكماش الأورام لدى أكثر من 30% من المشاركين.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة New England Journal of Medicine، إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تزال أولية، خصوصاً أن التجربة كانت محدودة العدد ولم تتضمن مقارنة مباشرة بين العقار وعلاج آخر.
استهداف نقطة ضعف في الخلايا السرطانية
يمثل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة نحو 85% من حالات سرطان الرئة، فيما يُكتشف عدد كبير من المرضى بعد وصول المرض إلى مراحل متقدمة وانتشاره خارج الرئة.
وتضم عائلة RAS ثلاثة جينات رئيسية هي KRAS وNRAS وHRAS، وتنتج عنها بروتينات تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم نمو الخلايا وانقسامها.
لكن بعض الطفرات الجينية يمكن أن تعطل آلية التحكم هذه، فتظل إشارات النمو نشطة بصورة مستمرة، ما يدفع الخلايا السرطانية إلى الانقسام والتكاثر والانتشار.
وعلى الرغم من التقدم في تطوير أدوية تستهدف طفرات معينة، مثل KRAS G12C، فإن التعامل مع مجموعة واسعة من طفرات RAS ظل تحدياً علاجياً كبيراً.
كيف يعمل داراكسونراسيب؟
ينتمي داراكسونراسيب إلى فئة من الأدوية المصممة لاستهداف بروتينات RAS في حالتها النشطة.
وتختلف آلية عمله عن بعض العلاجات الموجهة التي تستهدف طفرة محددة أو شكلاً معيناً من البروتين، إذ صُمم الدواء للتعامل مع مجموعة أوسع من بروتينات وطفرات RAS النشطة، بهدف تعطيل الإشارات التي تساعد الورم على النمو.
انكماش الأورام لدى أكثر من ثلث المرضى
سجل الباحثون استجابات متفاوتة باختلاف الجرعات، لكنها بقيت في نطاق متقارب نسبياً.
فقد تقلصت الأورام لدى 31% من المشاركين الذين تلقوا جرعات تصل إلى 120 ملليغراماً، مقابل 34% لدى من تلقوا جرعات تراوحت بين 160 و220 ملليغراماً، بينما وصلت النسبة إلى 37% لدى المشاركين الذين تلقوا جرعة 300 ملليغرام.
وفي تحليل إضافي شمل 38 مريضاً تلقوا جرعات بين 160 و220 ملليغراماً، سبق لهم الخضوع للعلاج الكيميائي والمناعي، بلغت نسبة انكماش الأورام 42%.
كما تمكن العلاج من السيطرة على المرض لدى 89% من أفراد هذه المجموعة، أي أن الأورام إما تقلصت أو توقفت عن النمو لمدة أربعة أسابيع على الأقل.
وبين المرضى الذين استجابوا للعلاج، استمرت الاستجابة لفترة وسطية بلغت نحو 11.5 شهراً، بينما بلغ متوسط الفترة التي عاشها المرضى من دون تفاقم المرض 8.3 أشهر، وبلغ متوسط البقاء الإجمالي 16 شهراً.
النتائج لا تكفي لإثبات إطالة العمر
ورغم هذه المؤشرات، يحذر الباحثون من اعتبار النتائج دليلاً نهائياً على أن العقار يطيل حياة المرضى، إذ لم تتضمن الدراسة مقارنة مباشرة مع علاج قياسي.
ويخطط الباحثون للانتقال إلى تجربة عشوائية من المرحلة الثالثة، تتضمن مقارنة داراكسونراسيب بعلاج دوسيتاكسيل، بهدف تحديد مدى تفوق العقار الجديد أو اختلاف نتائجه مقارنة بخيارات العلاج المتاحة.
آثار جانبية تحتاج إلى المتابعة
سجلت الدراسة آثاراً جانبية لدى الغالبية العظمى من المشاركين، وإن لم تكن جميعها مرتبطة مباشرة بالعقار.
وتعرض أكثر من نصف المرضى لآثار جانبية من الدرجة الثالثة أو أعلى، من بينها التهاب الرئة والإسهال والطفح الجلدي وفقر الدم، فيما اعتبر الباحثون أن نحو 30% من هذه الآثار الشديدة مرتبطة بالعلاج.
وشملت الأعراض الأخرى التي ظهرت خلال الدراسة الطفح الجلدي وتقرحات الفم والغثيان والقيء والإسهال، وتمكن الأطباء في عدد من الحالات من السيطرة عليها من خلال تعديل الجرعات وتقديم علاجات داعمة.
خطوة أولى نحو علاجات أوسع لطفرات RAS
ويكتسب هذا البحث أهمية خاصة بسبب صعوبة تطوير علاجات تستهدف طفرات RAS، التي توجد لدى نسبة كبيرة من المصابين بسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة.
ويرى اختصاصي الأورام الدكتور نيليش فورا أن النتائج الأولية تفتح المجال أمام إضافة خيار علاجي جديد قد يساعد بعض المرضى، لكنه يشدد على أن تحديد القيمة الحقيقية للعقار يتطلب نتائج المرحلة الثالثة ومقارنته مباشرة بالعلاجات المعتمدة حالياً.
وبالتالي، فإن داراكسونراسيب لا يزال عقاراً تجريبياً، لكن قدرته الأولية على استهداف أكثر من نوع من بروتينات RAS وتحقيق استجابات لدى عدد من المرضى تجعله موضع اهتمام في أبحاث علاج سرطان الرئة.











