كونستانتينوفكا.. لماذا تمثل المدينة مفتاح المعركة المقبلة في دونباس؟
أعادت مدينة كونستانتينوفكا نفسها إلى صدارة المشهد العسكري في الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، السيطرة الكاملة عليها، معتبرة أن سقوطها يمثل تحولاً استراتيجياً قد يمهد للمرحلة التالية من العمليات العسكرية في إقليم دونباس.
وقال نائب وزير الدفاع الروسي سيرغي رودسكوي إن القوات الروسية أحكمت سيطرتها على المدينة، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لملاحقة ما وصفه بـ”فلول القوات الأوكرانية”. وأضاف أن كونستانتينوفكا تعد من أكبر مدن دونباس، وتمثل بوابة رئيسية نحو مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك.
عقدة لوجستية ودفاعية
تكتسب كونستانتينوفكا أهميتها من موقعها الجغرافي، إذ تقع عند تقاطع شبكة من الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تربط أبرز مدن شرق أوكرانيا، ما جعلها خلال السنوات الماضية مركزاً رئيسياً لنقل القوات والذخائر والإمدادات العسكرية على امتداد جبهة دونيتسك.
ومنذ اندلاع النزاع في دونباس عام 2014، تحولت المدينة تدريجياً إلى قاعدة خلفية للجيش الأوكراني، قبل أن تصبح بعد الغزو الروسي في فبراير 2022 أحد أهم مراكز القيادة والإسناد اللوجستي للقوات الأوكرانية في الشرق.
خطوة ضمن استراتيجية أوسع
ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على المدينة تأتي ضمن استراتيجية روسية تستهدف تفكيك الحزام الدفاعي الذي أقامته أوكرانيا في دونيتسك على مدى سنوات.
فبعد السيطرة على مدن مثل أفدييفكا وتشاسيف يار، تمثل كونستانتينوفكا الحلقة التالية في هذا الخط الدفاعي، بينما يبقى الهدف الأبرز التقدم نحو كراماتورسك وسلوفيانسك، اللتين تعدان آخر معاقل القوات الأوكرانية الكبرى في الإقليم.
وتصف موسكو هذه المدن بأنها تمثل الركائز الأساسية للدفاعات الأوكرانية، معتبرة أن السيطرة على إحداها تعني إضعاف المنظومة الدفاعية بشكل كبير.
الطريق إلى كراماتورسك
وتبعد كونستانتينوفكا أقل من 25 كيلومتراً عن كراماتورسك، التي تُعد المركز الإداري والعسكري الأهم للقوات الأوكرانية في دونباس، وتشكل مع سلوفيانسك مركز قيادة العمليات في شرق البلاد.
لذلك ينظر خبراء عسكريون إلى المدينة باعتبارها البوابة الأقرب نحو كراماتورسك، إذ إن تثبيت السيطرة عليها قد يمنح القوات الروسية القدرة على زيادة الضغط العسكري على المدينتين وتهديد خطوط الإمداد المؤدية إليهما.
تداعيات لوجستية
ولا تقتصر أهمية المدينة على موقعها العسكري، بل تمتد إلى دورها اللوجستي، إذ كانت تشكل مركزاً لتوزيع الذخائر والوقود وتعزيزات القوات الأوكرانية، إضافة إلى احتضانها مرافق للنقل والصيانة العسكرية.
وفي حال تثبيت السيطرة الروسية عليها، ستواجه كييف تحدياً يتمثل في إعادة تنظيم خطوط الإمداد لمسافات أطول، الأمر الذي قد يؤثر في سرعة وصول التعزيزات إلى جبهات القتال في شرق البلاد.
ماذا بعد؟
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن المعارك أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأوكرانية، إضافة إلى تدمير معدات عسكرية متنوعة، إلا أن هذه الأرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، كما لم تصدر السلطات الأوكرانية تعليقاً يؤكد أو ينفي إعلان موسكو السيطرة على المدينة.
ويرى مراقبون أن نجاح روسيا في السيطرة على كونستانتينوفكا، إذا تأكد ميدانياً، لا يعني انتهاء المعارك في دونباس، بل يمثل بداية مرحلة جديدة، إذ سيكون التحدي المقبل تثبيت السيطرة على المدينة وتأمين محيطها، قبل أي تقدم محتمل نحو كراماتورسك وسلوفيانسك، اللتين قد تحددان مسار الحرب في شرق أوكرانيا خلال المرحلة المقبلة.











