رضائي: لن نفتح مضيق هرمز قبل تنفيذ المطالب الإيرانية وتقديم ضمانات أميركية
صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مع تأكيد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن بلاده تحتفظ بخيارات عسكرية واقتصادية للرد على أي هجوم جديد، وأن استئناف المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز سيبقيان مرتبطين بتنفيذ شروط طهران والحصول على ضمانات واضحة بشأن الالتزامات المتفق عليها.
وفي مقابلة مع موقع «دروب سايت»، الخميس، قال رضائي إن إيران لا تزال تفضّل الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب، لكنها لن تقبل بتفاهمات تقوم على التعهدات السياسية وحدها، مشدداً على ضرورة تضمين آليات تضمن تنفيذ الاتفاقات وعدم تكرار ما وصفه بالأخطاء السابقة.
وأضاف أن طهران لن تتخلى عن أوراق الضغط التي تمتلكها قبل التوصل إلى تسوية تستجيب لمطالبها.
وأوضح رضائي أن إيران نقلت، عبر وسطاء، سبعة شروط جديدة، مؤكداً أن العودة إلى المفاوضات واستئناف الملاحة في مضيق هرمز مرتبطان بتنفيذ هذه المطالب.
وأشار إلى أن طهران سبق أن سمحت باستئناف حركة الملاحة قبل تنفيذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، معتبراً أن هذا الأمر لن يتكرر في أي اتفاق مقبل.
وفي تطور مرتبط بمستقبل الملاحة، كشف رضائي عن تفاهم مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر بحري جديد في المضيق، يمر جزء كبير منه عبر مياه خاضعة للسيطرة الإيرانية، وفق ما ذكره.
وربط المسؤول الإيراني تشغيل الممر بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط المطروحة، ثم اتخاذ طهران قراراً بشأن إعادة فتح المضيق واستئناف حركة السفن وفق الترتيبات المتفق عليها مع مسقط.
كما اعتبر أن إدارة المضيق تتجاوز مسألة تحصيل الرسوم المالية، إذ ترتبط، بحسب قوله، بالأمن البحري وحماية الملاحة والتأمين والبيئة، مؤكداً أن هذه الاعتبارات تمثل أولوية بالنسبة إلى إيران.
وعلى الصعيد العسكري، أكد رضائي أن بلاده قادرة على مواصلة عملياتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة إذا استمرت المواجهة، مشيراً إلى أن هذه القدرات لا تعتمد على موقع واحد أو خط إنتاج منفرد.
وقال إن إيران استثمرت لسنوات في إنشاء منشآت تحت الأرض وتطوير إمكانات إصلاح الأضرار واستبدال المعدات، مضيفاً أن تقدير قدرتها العسكرية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقتصر على عدد الصواريخ المتبقية، بل يجب أن يشمل القدرة على الإنتاج وإعادة الانتشار والاستمرار في الرد.
وشدد على أن طهران لا تحتاج إلى تنفيذ هجمات بالكثافة نفسها يومياً للحفاظ على قدرتها الردعية، محذراً من أن أي هجوم جديد قد يقابل برد في الزمان والمكان اللذين تختارهما إيران.
ورغم هذه التصريحات، أكد رضائي أن بلاده لا تزال تفضل إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي، شرط التوصل إلى اتفاق يضمن مصالحها ويحد من احتمالات تجدد المواجهة.
وفي ما يتعلق باستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، قال رضائي إن إيران لا تتبنى، بحسب تعبيره، سياسة تقوم على مهاجمة منشآت الطاقة المدنية بهدف الإضرار بالاقتصادات الإقليمية.
لكنه حذر من أن استخدام هذه المنشآت بصورة مباشرة لدعم العمليات العسكرية ضد إيران قد يؤثر في كيفية تعامل طهران معها ضمن حساباتها الاستراتيجية.
وأضاف أن منشآت النفط والموانئ وممرات الشحن الإيرانية لا يمكن أن تبقى عرضة للهجمات، في حين تتمتع البنية الاقتصادية للأطراف المشاركة في العمليات ضد بلاده بالحماية، وفق قوله.
ودعا إلى وضع ترتيبات أمنية تستبعد منشآت الطاقة والممرات الملاحية والبنية التحتية المدنية من نطاق المواجهة، في ظل المخاطر التي قد يفرضها اتساع الصراع على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
ورداً على سؤال بشأن قدرة إيران على مواصلة الحرب حتى عام 2029، قال رضائي إن استمرار المواجهة لفترة طويلة سيترتب عليه ثمن اقتصادي وعسكري على الولايات المتحدة أيضاً، فضلاً عن انعكاساته على أسواق الطاقة العالمية ومخزونات الأسلحة لدى الدول المشاركة.
وفي المقابل، أقر بأن استمرار الحصار سيزيد الضغوط الاقتصادية داخل إيران، مع تراجع الاستثمارات وارتفاع الأعباء على الأسر ومواجهة قطاعات اقتصادية مختلفة صعوبات متزايدة.
وأكد أن هدف طهران ليس إطالة أمد الحرب حتى عام 2029، بل إنهاء المواجهة بشروط تقلل فرص اندلاعها مجدداً، محذراً من أن الرهان على انهيار قدرة إيران على الصمود خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى تقديرات خاطئة.
وتأتي تصريحات رضائي وسط تقارير عن إعداد الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، خيارات عسكرية لتوجيه ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
كما تتزامن مع تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف إسقاط النظام الإيراني، بدلاً من الاكتفاء باستهداف منشآته النووية وقدراته العسكرية.
وبين الشروط الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، والتهديدات المتبادلة، واستمرار التحركات الدبلوماسية، تواجه المنطقة مرحلة حساسة تتداخل فيها ملفات الأمن البحري والطاقة والبرنامج النووي، فيما لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بتقليص الخلافات وتوفير ضمانات مقبولة للأطراف المعنية.
شرق 24 — يبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة، باعتباره ممراً استراتيجياً لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تغيير في وضع الملاحة فيه ذا تداعيات تتجاوز حدود الصراع الإيراني الأميركي.











