بروكسل تتمسك بدعم كييف وترفض تخفيف الضغوط على موسكو

جدّد الاتحاد الأوروبي التزامه بمواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة لا تسمح بوقف المساعدات المقدمة لكييف أو تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، وذلك بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والإدارة الأميركية.

وجاء الموقف الأوروبي خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، الجمعة، حيث أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ضرورة تعزيز المساندة الأوروبية لأوكرانيا وتشديد الضغوط على روسيا، مشدداً على أن كييف يمكنها مواصلة الاعتماد على الدعم الأوروبي.

من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن العقوبات المفروضة على روسيا ستظل قائمة ما دامت الحرب مستمرة، في إشارة إلى تمسك بروكسل بربط أي تغيير في سياستها العقابية بوقف العمليات العسكرية الروسية.

وشارك زيلينسكي في اجتماعات القمة الأوروبية، بعد وصوله إلى بروكسل الخميس، حيث تلقى رسائل دعم من عدد من القادة الأوروبيين، في وقت تشهد فيه علاقاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب توتراً متزايداً.

وعبّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن تضامنه مع الرئيس الأوكراني، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، أكد فيها أن أوكرانيا ليست وحدها في مواجهة التطورات الراهنة.

ويأتي هذا الدعم بعد انتقادات وجهها ترامب إلى زيلينسكي، إلى جانب دعوته إلى استبداله، وفق ما ورد في التصريحات والتقارير المتداولة بشأن الخلاف بين الجانبين.

في المقابل، تواجه كييف تحديات مرتبطة باستمرار اعتمادها على المساندة الأميركية، لا سيما في مجالي تبادل المعلومات الاستخباراتية والدفاع الجوي، فضلاً عن خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك».

وأفادت تقارير بحدوث تقليص في مشاركة المعلومات الاستخباراتية الأميركية مع أوكرانيا، إلى جانب فرض قيود على استخدام خدمات الإنترنت الفضائي، فيما قالت كييف إن هذه التطورات أثرت في بعض عملياتها العسكرية، بما فيها هجمات الطائرات المسيّرة.

كما اتخذ ترامب مواقف أثارت تساؤلات بشأن مستقبل السياسة الأميركية تجاه الحرب، بينها تصريحات حول إمكانية شراء كميات كبيرة من الديزل الروسي، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع.

ورغم تأكيدات التضامن السياسي، لا يُتوقع أن تسفر قمة بروكسل عن تعهدات مالية واسعة تتجاوز الالتزامات القائمة، وفق ما أوردته التقارير.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر برنامج قروض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو للعامين 2026 و2027، في إطار الجهود الرامية إلى تأمين احتياجات كييف المالية، بالتزامن مع دعوات إلى الشركاء الدوليين لزيادة مساهماتهم.

وتعكس المواقف الأوروبية استمرار التباين مع توجهات الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع الحرب، في ظل تمسك بروكسل بمواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو ودعم الحكومة الأوكرانية، بينما تبقى آفاق التسوية السياسية مرتبطة بمسار الاتصالات الدولية ومواقف الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *