مضيق هرمز تحت التهديد.. غرق سفينة حاويات وسط تصاعد حوادث الملاحة البحرية

تفاقمت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الأربعاء، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني غرق سفينة حاويات إثر اصطدامها بلغم بحري، وفق الرواية الإيرانية، في حادثة جديدة تأتي وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتزايد التحذيرات من مخاطر عبور السفن في المنطقة.

وقالت العلاقات العامة للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري إن السفينة حاولت عبور المضيق عبر مسار وصفته بأنه غير مسموح به، ما أدى إلى اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق واسع على متنها.

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن الحرس الثوري أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، غرقت في المياه الجنوبية للمضيق نتيجة شدة النيران. ولم تُعلن السلطات الإيرانية اسم السفينة أو الدولة التي ترفع علمها، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد تفاصيل الحادث أو أسبابه.

بالتزامن مع الإعلان الإيراني، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة حاويات لأضرار جراء مقذوف مجهول أثناء إبحارها باتجاه الخروج من مضيق هرمز.

وأوضح المركز أن السفينة، التي تبلغ حمولتها نحو 19 ألف طن، تعرضت لأضرار طفيفة، دون تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها، وتمكنت من مواصلة رحلتها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة.

ودعا المركز السفن المارة في المنطقة إلى توخي الحذر ورفع مستوى إجراءات السلامة، مع ضرورة الإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة بحرية مشبوهة.

وتأتي هذه التطورات بعد حوادث بحرية أخرى شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، اصطدام ناقلة نفط بلغم بحري أثناء محاولتها عبور المضيق، ما أدى، بحسب الرواية الإيرانية، إلى انفجار وحريق في غرفة المحركات.

وأثارت التقارير المتلاحقة عن تعرض سفن وناقلات لأضرار أو اندلاع حرائق فيها مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التهديدات التي تواجه حركة الشحن البحري، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن المسارات المسموح باستخدامها والقيود المفروضة على عبور السفن.

كما تتزايد المخاوف من انتشار الألغام البحرية في المياه المحيطة بالمضيق. وتتباين التقديرات المتداولة بشأن أعدادها، بين آلاف الألغام وفق تقديرات إيرانية وأرقام أعلى وفق تقديرات أميركية، من دون توافر تحقق مستقل من هذه الأرقام.

على الصعيد السياسي، تزامنت الحوادث مع استمرار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها. وكانت طهران قد طرحت مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وفق شروط حددتها، فيما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحفظات على الصيغة الأولية للمقترح، وسط حديث عن مباحثات لإدخال تعديلات عليه.

وفي المقابل، صعّد ترامب من لهجته تجاه إيران خلال تجمع في ولاية ألاسكا، الثلاثاء، ملوحاً بتوجيه ضربة قوية إليها، في تصريحات تعكس استمرار التوتر بين الجانبين.

كما تحدثت تقارير عن مباحثات أميركية إسرائيلية بشأن احتمالات تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في ظل مخاوف إسرائيلية من إعادة طهران بناء قدراتها النووية، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول مستقبل المواجهة.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة نظراً إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية. ومن شأن استمرار الحوادث البحرية والقيود على حركة السفن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي ظل غياب تأكيد مستقل لبعض تفاصيل الحوادث المعلنة، تبقى سلامة الملاحة في المضيق مرتبطة بتطورات المواجهة السياسية والعسكرية، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في الحد من المخاطر وضمان عبور السفن التجارية بأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *