هل تعزز مكملات الذاكرة قدرات الدماغ؟ العلم يكشف الحقيقة وراء الوعود الشائعة

يلجأ كثيرون إلى الفيتامينات والمكملات الغذائية أملاً في تقوية الذاكرة وتحسين التركيز والوقاية من التراجع المعرفي مع التقدم في العمر، لكن الأدلة العلمية لا تؤكد أن هذه المنتجات تحقق الفوائد المعلنة لدى جميع الأشخاص، خصوصاً من يحصلون على احتياجاتهم الغذائية بصورة كافية.

ويعتمد تأثير المكملات، إلى حد كبير، على الحالة الصحية للفرد ومدى وجود نقص في العناصر الغذائية، إذ لا يعني تناول جرعات إضافية بالضرورة تعزيز وظائف الدماغ أو تحسين القدرة على التذكر.

وفي تقرير نشره موقع «Healthline»، استعرض خبراء أبرز العناصر الغذائية التي يجري ربطها بصحة الدماغ، ومدى قوة الأدلة العلمية على فوائدها المحتملة.

فيتامين B12.. أهمية خاصة للأعصاب

يؤدي فيتامين B12 دوراً أساسياً في صحة الجهاز العصبي، وقد يرتبط نقصه بمشكلات في الذاكرة والوظائف المعرفية. ويزداد احتمال حدوث النقص لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية أو يتبعون أنظمة غذائية تفتقر إلى مصادره.

لكن تناول كميات إضافية من الفيتامين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً فيه لا يضمن تحسناً في الذاكرة. وتشمل مصادره الغذائية اللحوم والأسماك والدواجن، إلى جانب بعض المنتجات المدعمة.

فيتامين E.. فوائد محتملة لم تُحسم

حظي فيتامين E باهتمام الباحثين بسبب خصائصه المضادة للأكسدة، ودوره المحتمل في حماية الخلايا من التلف. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لإثبات أن مكملاته تمنع الخرف أو تبطئ التراجع المعرفي بصورة موثوقة.

ويمكن الحصول عليه من المكسرات والبذور والزيوت النباتية والخضراوات، مثل السبانخ والبروكلي.

فيتامين D.. العلاقة بصحة الدماغ لا تعني علاج ضعف الذاكرة

تشير أبحاث إلى وجود ارتباطات محتملة بين فيتامين D وبعض العمليات البيولوجية المرتبطة بصحة الجهاز العصبي. إلا أن هذه النتائج لا تثبت أن تناول مكملاته يحسن الذاكرة أو يمنع الإصابة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.

ويظل تصحيح النقص المثبت أمراً مهماً للصحة العامة، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أثر المكملات في الوظائف المعرفية.

أوميغا 3.. اهتمام علمي ونتائج غير حاسمة

تُعد أحماض أوميغا 3 الدهنية من العناصر التي دُرست على نطاق واسع لدورها المحتمل في صحة الدماغ. ورغم أن بعض الأبحاث ربطت بينها وبين جوانب من الأداء المعرفي، فإن الأدلة الحالية لا تكفي للجزم بأن مكملاتها تمنع فقدان الذاكرة أو تقلل خطر الإصابة بالخرف لدى عموم السكان.

وتُعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من أبرز مصادر هذه الأحماض.

ماذا تكشف الدراسات عن المكملات الأخرى؟

أظهرت مراجعات علمية أن الأدلة المتعلقة بكثير من المكملات التي تُسوّق لتحسين الذاكرة لا تزال محدودة. وظهرت نتائج أولية واعدة لبعض المكونات، مثل الأشواغاندا والكولين والكركمين وفطر عرف الأسد، لكنها لا تزال بحاجة إلى دراسات أكثر قوة لتأكيد فعاليتها وسلامتها.

كما أشارت أبحاث إلى احتمال أن تحقق الفيتامينات المتعددة فوائد محدودة في بعض جوانب الذاكرة لدى كبار السن، لكن ذلك لا يعني أنها مناسبة للجميع أو أنها تغني عن اتباع نمط حياة صحي.

الغذاء ونمط الحياة.. أساس الحفاظ على الذاكرة

بدلاً من الاعتماد على المكملات وحدها، يوصي الخبراء بالاهتمام بنظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي الذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون.

وتبرز أيضاً حمية «MIND»، التي تجمع بين عناصر من النظامين المتوسطي ونظام داش الغذائي، وتركز على أطعمة ارتبط استهلاكها بصحة الدماغ، خصوصاً الخضراوات الورقية والتوت والمكسرات والحبوب الكاملة.

إلى جانب ذلك، يلعب النشاط البدني المنتظم والنوم الكافي والتواصل الاجتماعي وضبط ضغط الدم والسكري دوراً مهماً في دعم الصحة المعرفية على المدى الطويل.

الخلاصة: لا توجد حبة سحرية تضمن تقوية الذاكرة. وقد تكون المكملات مفيدة عند وجود نقص غذائي أو حاجة طبية محددة، لكن تناولها دون داعٍ لا يضمن نتائج أفضل. ويظل الغذاء المتوازن والنشاط البدني والنوم الجيد من أهم ركائز العناية بصحة الدماغ، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات، خصوصاً بجرعات مرتفعة أو عند تناول أدوية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *