انقسام جديد داخل البرلمان الليبي.. رئاسة عبدالنبي تواجه اعتراضات على شرعيتها
دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الخلاف الداخلي بعد انتخاب الصالحين عبدالنبي رئيساً للمجلس خلفاً لعقيلة صالح، في خطوة أنهت عملياً رئاسة استمرت منذ عام 2014، لكنها أثارت في المقابل جدلاً واسعاً حول قانونية الإجراءات التي أفضت إلى تغيير قيادة المؤسسة التشريعية.
وانتخب أعضاء مجلس النواب، الثلاثاء، الصالحين عبدالنبي رئيساً للمجلس خلال جلسة عقدت في مدينة بنغازي، بحضور أكثر من 100 نائب، وذلك بعد يوم من تصويت 98 عضواً على تعديلات في اللائحة الداخلية وفتح الطريق أمام تشكيل هيئة رئاسة جديدة.
عقيلة صالح يرفض التغيير
ورفض عقيلة صالح نتائج جلسة التصويت، مؤكداً أن الاجتماع الذي عقد الاثنين لم يكن جلسة رسمية، وأن القرارات الصادرة عنه لا تحمل أثراً قانونياً، معتبراً أن الإجراءات المتعلقة بتعديل اللائحة الداخلية لم تلتزم بالقواعد المنظمة لعمل مجلس النواب.
ويتركز الخلاف الحالي على مدى قانونية الجلسة والإجراءات التي سبقتها، خصوصاً فيما يتعلق بالجهة المخولة بالدعوة إلى اجتماعات المجلس، وما إذا كان بإمكان النواب اتخاذ قرارات تتعلق بإنهاء ولاية هيئة الرئاسة وانتخاب قيادة جديدة في ظل غياب رئيس المجلس.
في المقابل، قال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن النواب ناقشوا مقترحاً تقدم به عدد من الأعضاء بشأن تحديد مدة هيئة الرئاسة، قبل التصويت عليه عقب المداولات، وهو ما يعتبره مؤيدو التغيير أساساً قانونياً لإعادة تشكيل قيادة المجلس.
تحرك مضاد في طرابلس
ومع تصاعد الخلاف، برز تحرك من نواب معارضين لنتائج جلسة بنغازي، يقوده النائب عن الزاوية علي بوزريبة، الذي وصف إجراءات انتخاب القيادة الجديدة بأنها غير شرعية.
وأعلن بوزريبة التوجه لعقد جلسة في طرابلس خلال الأسبوع المقبل، بهدف بحث إعادة انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب، وسط حديث عن إمكانية مشاركة أكثر من 60 نائباً.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من النقاشات داخل البرلمان بشأن تطوير آليات عمله وإدخال تعديلات على لائحته الداخلية، بالتزامن مع انخراط المجلس في مسار سياسي أوسع يهدف إلى معالجة الانقسام وإجراء انتخابات وطنية.
خلاف برلماني وسط أزمة سياسية أوسع
وكان مجلس النواب قد صوّت في 14 سبتمبر بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة «4+4»، الذي وقع في طرابلس في 30 أغسطس برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ويتضمن الاتفاق ترتيبات تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإجراء تعديلات على الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.
وفي ظل الأزمة الحالية، حاول الصالحين عبدالنبي تقديم نفسه باعتباره رئيساً لمجلس النواب بكامل أعضائه، داعياً إلى تجاوز الخلافات والاحتكام إلى الحوار والمصالحة وتغليب المصلحة الوطنية.
وأكد عبدالنبي أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الدور التشريعي والرقابي للمجلس ودعم استقرار مؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات مرتبطة بالانقسام السياسي والمؤسسي.
دعم أميركي للقيادة الجديدة
وفي تطور لافت، رحبت الولايات المتحدة بانتخاب الصالحين عبدالنبي رئيساً لمجلس النواب، كما هنأت طارق الأشتر ومصباح دومة باختيارهما نائبين أول وثانياً للرئيس.
وقال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إن واشنطن تتطلع إلى التعاون مع القيادة الجديدة للمجلس وجميع الأطراف والمؤسسات الليبية، بهدف دفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية.
وشدد بولس على أن الليبيين أمام فرصة لتجاوز الانقسامات وتحقيق الوحدة الوطنية وإرساء سلام مستدام، مؤكداً استمرار الجهود الأميركية بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لدعم مسار توحيد المؤسسات بقيادة ليبية.
وتأتي أزمة رئاسة مجلس النواب في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً سياسياً ومؤسسياً ممتداً، مع استمرار وجود حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، وتعثر المساعي الرامية إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة تنهي المرحلة الانتقالية وتعيد توحيد مؤسسات الدولة.
وبذلك، لا يقتصر الخلاف داخل البرلمان على تغيير رئيس المجلس، بل يفتح الباب أمام اختبار جديد لمدى قدرة المؤسسة التشريعية على إدارة خلافاتها الداخلية، في وقت تسعى فيه الأطراف المحلية والدولية إلى دفع البلاد نحو تسوية سياسية وانتخابات تنهي حالة الانقسام المستمرة.











