النفط يتجاوز 105 دولارات مع تصاعد مخاطر هرمز واضطراب الإمدادات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة حركة ناقلات الخام في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات والتوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.

وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 5% ليصل إلى 105.25 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.05 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 5% إلى 92.74 دولار، وفق بيانات التداول حتى الساعة 10:58 بتوقيت غرينتش.

وجاءت القفزة في الأسعار رغم تراجعها عند تسوية جلسة الأربعاء، بعدما وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع طرح كميات من مخزونات النفط، مع إعطاء أولوية لإمدادات الديزل، في محاولة لاحتواء اضطرابات السوق وارتفاع أسعار الوقود.

هرمز تحت الضغط

وتتزايد المخاوف بشأن حركة شحن النفط عبر الخليج ومضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط والوقود.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط، مع تسجيل الأسبوع الماضي أعلى معدل أسبوعي للهجمات على السفن العابرة للمضيق منذ بداية الحرب.

وفي أحدث تطور، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة لهجوم شمال قطر، بعدما أصيبت بعدة مقذوفات، ما أدى إلى وقوع إصابات بين أفراد طاقمها.

ويرى محللون أن استمرار تدفق النفط من الخليج بات يتم في ظل تكاليف ومخاطر أعلى، إذ يواجه المنتجون خيارات محدودة لنقل الخام إلى الأسواق العالمية في حال استمرار التهديدات الأمنية.

وقال كبير محللي السلع لدى «إيه.إن.زد» دانيال هاينز إن الهجمات كانت تؤدي عادة إلى تراجع الشحنات من الخليج، لكن المنتجين هذه المرة يبدون استعداداً لتحمل مخاطر أكبر، نظراً لغياب مسارات بديلة لنقل كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق الدولية.

المخزونات لا تعالج أزمة الإمدادات

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن محللين يرون أن هذه الخطوة توفر إمدادات إضافية بصورة مؤقتة ولا تعني زيادة القدرة الإنتاجية العالمية.

وأشار هاينز إلى أن الكميات التي يجري سحبها من الاحتياطيات قد تكون ضمن خطة السحب الأصلية للوكالة، والتي تبلغ 400 مليون برميل، وبالتالي لا تمثل بالضرورة إضافة جديدة إلى الكميات المخطط ضخها في الأسواق.

وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات أميركية تراجع مخزونات الخام بأكثر من التوقعات.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام انخفضت بنحو 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع قدره 1.7 مليون برميل.

كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل ووقود الطائرات، بشكل طفيف إلى نحو 105.14 مليون برميل، لتبقى عند مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية في هذا التوقيت.

النفط أمام سيناريوهات أكثر صعوبة

ويرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى بكثير، خصوصاً إذا تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لاضطرابات واسعة أو طال أمد تعطل الإمدادات.

وقال نائب مدير الشرق الأوسط لدى «BMI» التابعة لـ«Fitch Solutions» حمزة الكعود إن أسعار النفط قد ترتفع إلى نحو 120 دولاراً للبرميل في حال استمرار التصعيد، قبل أن تؤدي الضغوط التضخمية إلى دفع الأطراف نحو التهدئة.

وفي المقابل، قد يؤدي التوصل إلى تسوية دبلوماسية قبل نهاية عام 2026 إلى تخفيف علاوة المخاطر الجيوسياسية ودفع أسعار الخام للعودة إلى نطاق يتراوح بين 90 و95 دولاراً للبرميل.

وبينما تراهن الأسواق على إمكانية احتواء الأزمة، تظل المخاطر الجيوسياسية ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأميركية، عوامل رئيسية قد تمنع أسعار النفط من التراجع سريعاً عن مستوياتها الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *