بعد انتهاء مهمة التحالف.. بغداد تبدأ مرحلة أمنية جديدة مع واشنطن ولندن
دخل العراق مرحلة جديدة في علاقاته الأمنية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، بالتزامن مع اختتام المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وسط تأكيدات غربية على استمرار التعاون مع بغداد من خلال شراكات أمنية ودفاعية ثنائية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى الأربعاء، إن واشنطن أبلغت بغداد بأهمية الحفاظ على سيادة العراق ومنع أي هجمات تنفذها فصائل مسلحة مدعومة من إيران انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة تؤيد بشكل كامل مسار نقل السلاح إلى الحكومة المركزية، مشيراً إلى أن وضوح الإجراءات وشفافيتها أمام واشنطن والدول الشريكة في المنطقة يمثلان عاملاً أساسياً لإنجاح هذه العملية.
نهاية مهمة التحالف لا تعني نهاية التعاون مع بغداد
وتؤكد المواقف الأميركية أن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يمثل نهاية للعلاقة الأمنية بين واشنطن وبغداد، بل يأتي ضمن انتقال تدريجي من مهمة عسكرية متعددة الجنسيات إلى تعاون أمني ثنائي طويل الأمد.
وكان مسؤولون أميركيون قد أشاروا في وقت سابق إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على ترتيبات أمنية مباشرة بين العراق والولايات المتحدة، بدلاً من الإطار الذي حكم عمليات التحالف منذ انطلاقها لمواجهة تنظيم داعش.
وقال كاين إنه لا يعارض الانسحاب الأميركي، باعتباره خطوة جرى التخطيط لها والإعلان عنها مسبقاً، لكنه أبدى في الوقت ذاته قلقه من تداعيات المرحلة الجديدة.
ويأتي ذلك في وقت يحتل فيه ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة موقعاً بارزاً في النقاش الأمني العراقي. وكانت بغداد قد أعلنت في يونيو أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران ستدخل مساراً يتعلق بنزع السلاح، قبل أن توضح أن موعد 30 سبتمبر يمثل نهاية مهمة التحالف الدولي، وليس بالضرورة موعداً نهائياً لتسليم الأسلحة.
لندن تعلن رسمياً انتهاء مهمتها العسكرية
وفي بريطانيا، أعلنت وزارة الدفاع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش في العراق ضمن عملية «العزم الصلب»، مع مغادرة القوات التابعة للتحالف، بما فيها القوات البريطانية.
وقالت الوزارة في بيان إن القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركة أصبحت، بعد سنوات من التدريب والعمليات وبناء القدرات، مؤهلة لتولي الدور الرئيسي في الحفاظ على أمن البلاد.
وأكدت لندن أن المرحلة المقبلة ستقوم على ترتيبات أمنية تقودها المؤسسات العراقية، مع استمرار بريطانيا في دعم استقرار العراق من خلال شراكة دفاعية ثنائية طويلة الأمد.
تعاون بريطاني في مكافحة الإرهاب والدفاع
ووفقاً لوزارة الدفاع البريطانية، ستشمل الشراكة الجديدة مجالات مكافحة الإرهاب، والتدريب والتعليم العسكري، وتطوير القدرات الأمنية والدفاعية، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية وتعزيز المصالح الأمنية المشتركة.
وأوضحت الوزارة أن بريطانيا دربت خلال السنوات الماضية أكثر من 111 ألفاً من أفراد قوات الأمن العراقية، بينهم أكثر من 21 ألفاً من عناصر البيشمركة.
كما نفذ سلاح الجو الملكي البريطاني آلاف الطلعات الجوية ضمن العمليات ضد داعش، استهدفت خلالها أكثر من 2300 موقع تابع للتنظيم.
بغداد أمام اختبار المرحلة الجديدة
ومع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، تنتقل المسؤولية الرئيسية عن الأمن إلى القوات العراقية، بينما تستمر واشنطن ولندن في بناء أطر تعاون ثنائية مع بغداد.
وتبرز في المرحلة المقبلة ملفات عدة، من بينها قدرة المؤسسات العراقية على الحفاظ على الأمن، وضمان حصر السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى، إلى جانب تطوير قدرات القوات العراقية في مكافحة الإرهاب وحماية السيادة الوطنية.











