لصوص السيارات يغيرون أسلوبهم في الجزائر.. تفكيك المركبات ليلاً يثير المخاوف

شهدت الجزائر خلال الفترة الأخيرة نمطاً مختلفاً من سرقات السيارات، بعدما اتجه لصوص إلى تفكيك المركبات في أماكن توقفها والاستيلاء على أجزائها مرتفعة القيمة، بدلاً من سرقة السيارات كاملة.

وسجلت عدة أحياء بالعاصمة الجزائرية وقائع من هذا النوع، من بينها حي قاريدي في بلدية القبة، حيث استولى مجهولون على أجزاء من سيارات، بينها أبواب ومصابيح لمركبات فارهة، قبل مغادرة المكان وترك السيارات في حالة شبه مفككة.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حجم الأضرار التي لحقت بالمركبات، وسط تساؤلات بشأن كيفية تنفيذ عمليات التفكيك في أحياء مأهولة بالسكان، خصوصاً أن بعض السيارات كانت متوقفة أمام مبانٍ سكنية.

ورجح متابعون أن تكون هذه العمليات من تنفيذ أشخاص لديهم خبرة في تفكيك السيارات بسرعة، فيما لم يستبعد آخرون احتمال معرفة الجناة بطبيعة المنطقة وحركة السكان فيها.

قطع غيار تتحول إلى هدف

وقال المختص في الشؤون الأمنية عبد الصمد عيدواي إن سرقة المركبات لم تعد تقتصر على الاستيلاء على السيارة بأكملها، موضحاً أن بعض العصابات تتجه إلى تفكيكها وسرقة القطع التي يمكن بيعها بشكل منفصل.

وأشار عيدواي، في تصريح لـ”العربية/الحدث”، إلى أن الأبواب والمصابيح والمرايا والعجلات وبعض التجهيزات الإلكترونية تعد من أبرز الأجزاء التي يمكن استهدافها، قبل نقلها وإعادة بيعها عبر قنوات مختلفة.

وأضاف أن هذا النوع من السرقات قد يستفيد من صعوبة اكتشاف عملية التفكيك في ساعات الليل، خصوصاً عندما تكون السيارات متوقفة في أماكن قليلة الحركة، لافتاً إلى أن بعض المركبات يمكن تجريدها من عدد من أجزائها خلال فترة زمنية قصيرة.

دعوات لتعزيز المراقبة

وأعادت هذه الوقائع الجدل في الجزائر بشأن الحاجة إلى توسيع استخدام كاميرات المراقبة في الأحياء والشوارع ومواقف السيارات، باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن أن تساعد في توثيق الجرائم ورصد تحركات الأشخاص والمركبات المشبوهة.

ويرى عيدواي أن وضع الكاميرات في المواقع المناسبة يمكن أن يوفر معلومات مهمة حول وقت وقوع الجريمة، ومسارات المشتبه فيهم والمركبات المستخدمة في تنفيذها، بما قد يساعد الأجهزة الأمنية في التحقيقات.

لكنه شدد على أن فعالية أنظمة المراقبة تعتمد على جودة المعدات ومواقع تركيبها، فضلاً عن قدرتها على العمل ليلاً وفي ظروف مختلفة، إلى جانب وجود آليات لحفظ التسجيلات والرجوع إليها عند الحاجة.

الكاميرات وحدها لا تكفي

وفي المقابل، لفت المختص إلى أن تعميم كاميرات المراقبة يواجه تحديات تتعلق بتكاليف شراء المعدات وتركيبها وصيانتها، فضلاً عن الحاجة إلى تغطية عدد كبير من المواقع وتوفير الكهرباء وخدمات الاتصالات.

وأكد أن الكاميرات لا يمكن أن تحل محل العمل الأمني الميداني، بل ينبغي أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة تشمل الدوريات الأمنية، وسرعة الإبلاغ عن حالات السرقة، وتعقب المركبات وقطع الغيار المسروقة.

كما شدد على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق والقنوات التي يمكن أن تستقبل قطع السيارات المسروقة، باعتبار أن الحد من تصريف هذه القطع قد يساهم في تقليص الحافز وراء هذا النوع من الجرائم.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تثير فيه صور السيارات المفككة، التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، مخاوف بين أصحاب المركبات من تحول سرقة السيارات في بعض المناطق إلى استهداف مباشر لقطعها الأكثر قيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *