مكافأة أميركية بـ15 مليون دولار لتعقب شبكات تمويل الحرس الثوري الإيراني

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الحرس الثوري الإيراني، بإعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات من شأنها المساعدة في كشف وتعطيل الآليات المالية التي يعتمد عليها الحرس الثوري وفروعه.

وتركز المبادرة الجديدة على ثلاثة مسؤولين بارزين في القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، هم عبدالله محرابي، وأحمد جعفر آبادي، وعلي أصغر نوروزي، مع طلب معلومات تتعلق بأنشطتهم المالية، والشبكات والشركات المرتبطة بهم، والقنوات المستخدمة في تمويل أنشطة الحرس.

ويتيح برنامج “مكافآت من أجل العدالة” أيضاً ترتيبات لإعادة توطين الأشخاص الذين يقدمون معلومات تستوفي شروط البرنامج، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ثلاثة مسؤولين في دائرة الاستهداف

وتقول واشنطن إن عبدالله محرابي يتولى رئاسة منظمة جهاد الأبحاث والاكتفاء الذاتي التابعة للقوة الجوفضائية، والتي تربطها الولايات المتحدة بتطوير أسلحة وبرامج عسكرية، بينها الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة.

وتتهمه الوزارة كذلك بالمشاركة في ملكية شركة تنتج محركات تستخدم في طائرات مسيّرة إيرانية، من بينها طرازا “شاهد-131″ و”شاهد-136”.

أما أحمد جعفر آبادي، فتصفه وزارة الخارجية الأميركية بأنه أحد كبار مسؤولي القوة الجوفضائية، وتقول إنه يشارك في عملياتها وترتيباتها اللوجستية.

ويترأس علي أصغر نوروزي مؤسسة تعاون الحرس الثوري، التي تعتبرها واشنطن إحدى القنوات المالية المرتبطة بمصالح الحرس وأفراده، كما تتهمه بالمشاركة في نقل الأموال والأسلحة إلى جماعات مسلحة حليفة لإيران في المنطقة.

تركيز متزايد على مصادر التمويل

وتأتي الخطوة الجديدة في إطار حملة أوسع تقودها واشنطن ضد شبكات التمويل والتسليح المرتبطة بإيران، في وقت تواصل فيه وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أفراد وكيانات تتهمها بمساعدة طهران على الحصول على المعدات العسكرية أو الالتفاف على العقوبات.

كما تتزامن مع عملية “Economic Outcast”، التي أطلقتها الإدارة الأميركية في أغسطس لاستهداف قنوات مالية واقتصادية تقول واشنطن إنها مرتبطة بإيران وشبكاتها.

وخلال سبتمبر، واصلت وزارة الخزانة إجراءاتها ضد كيانات وشبكات قالت إنها تساعد طهران في نقل الأموال وتمويل أنشطة مرتبطة بها أو دعم جماعات مسلحة متحالفة معها.

القوة الجوفضائية تحت المجهر

وتحتل القوة الجوفضائية موقعاً محورياً في هيكل الحرس الثوري، نظراً إلى ارتباطها ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والأنشطة الفضائية.

وترى واشنطن أن استهداف المسؤولين والشبكات المرتبطة بهذه القوة لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى القنوات المالية والتجارية التي تتيح الحصول على الأموال والمكونات والمعدات اللازمة لهذه البرامج.

ولهذا، يطلب برنامج “مكافآت من أجل العدالة” معلومات عن الشركات والوسطاء والشبكات المالية المرتبطة بالحرس الثوري، بهدف تتبع الروابط التجارية والمالية التي تقول واشنطن إنها تدعم أنشطته.

سياسة أميركية مستمرة

ولا تمثل المكافأة الجديدة أول استخدام لهذا البرنامج في التعامل مع الحرس الثوري وشبكاته. فقد سبق أن عرضت واشنطن مكافآت للحصول على معلومات عن مسؤولين وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري، بما في ذلك “فيلق القدس”.

كما عرض البرنامج مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار للحصول على معلومات بشأن عبد الرضا شهلائي، أحد قادة فيلق القدس، تتعلق بأنشطته المالية وشبكاته ومساعديه.

وفي ملف آخر، أعلنت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات يمكن أن تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شهرام بورصافي، الذي اتهمته السلطات الأميركية بالعمل لصالح فيلق القدس والتورط في مخطط لاستهداف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون.

وتشير الخطوة الأخيرة إلى استمرار انتقال التركيز الأميركي من استهداف الأفراد والكيانات بالعقوبات فقط إلى محاولة الحصول على معلومات مباشرة عن البنية المالية والشبكات التجارية التي تعتمد عليها أنشطة الحرس الثوري، وفق الرواية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *