النفط يقفز بأكثر من 3% وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن إمدادات الخام في الشرق الأوسط، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لخفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.29%، أي ما يعادل 3.43 دولار، لتصل إلى 107.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:40 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.32% إلى 94.55 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 2.14 دولار.
وجاءت القفزة في الأسعار عقب رفض ترامب المبادرة الإيرانية التي طُرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي قالت طهران إنها نقلتها إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء قطريين بهدف التوصل إلى تسوية للنزاع وإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
ورغم رفض المقترح، أشار ترامب إلى احتمال استمرار الاتصالات، قائلاً إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خلال الأسبوع الجاري، وهو ما أبقى الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة “إس إس ويلث ستريت للأبحاث”، إن رفض المبادرة الإيرانية قلص التوقعات بإحراز اختراق سريع، لكنها أشارت إلى أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف بشكل كامل.
وأضافت أن مستوى 120 دولاراً للبرميل يمثل نقطة فنية مهمة بالنسبة لخام برنت، معتبرة أن استمرار الأسعار دون هذا المستوى قد يبقي المجال مفتوحاً أمام تراجع الأسعار في حال تحسنت حركة الشحن أو شهدت المفاوضات تقدماً.
وعلى الرغم من صعود برنت بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، فإن أداء الخامين القياسيين كان مختلفاً خلال الأسبوع الماضي.
وارتفع خام برنت بنحو 0.4%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.9%، وسط مخاوف من احتمال اتجاه الولايات المتحدة إلى فرض قيود على صادرات الديزل بهدف الحد من ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.
ويرى محللو بنك “إيه إن زد” أن سوق المنتجات النفطية المكررة لا تزال تمثل أحد مصادر الضغط الرئيسية، خصوصاً مع تسجيل أسعار الديزل الأميركية مستويات مرتفعة، الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن التضخم ويفتح الباب أمام نقاشات حول تقييد الصادرات.
وحذر المحللون من أن أي خفض في صادرات الديزل الأميركية قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات المتاحة للأسواق الخارجية، بما فيها السوق الأوروبية، وهو ما قد يدفع الأسعار في تلك الأسواق إلى الارتفاع.
وفي المقابل، أظهرت بيانات أولية لشركة “كبلر” أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في فبراير.
ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع زيادة صادرات كل من السعودية والإمارات، إلى جانب تحسن حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
وتشير بيانات الشركة إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق قد تصل إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، ما يعكس تعافياً نسبياً في حركة الإمدادات رغم استمرار التوترات العسكرية والمخاطر المرتبطة بأمن الملاحة.
وتترقب أسواق الطاقة خلال الأيام المقبلة مسار المحادثات الأميركية الإيرانية، إلى جانب تطورات حركة السفن عبر هرمز، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار النفط ومستويات الإمدادات العالمية.











