الهجرة عبر المتوسط تغيّر وجهتها.. شرق ليبيا يتحول إلى نقطة انطلاق نحو اليونان
يشهد مسار الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط تحولاً لافتاً، مع تزايد انطلاق القوارب من الساحل الشرقي الليبي باتجاه الجزر اليونانية، ولا سيما كريت وغافدوس، في مسار جديد ينافس الطريق التقليدي الذي ارتبط لسنوات بالساحل الغربي لليبيا والرحلات المتجهة إلى إيطاليا.
وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين إلى جزيرة كريت عبر هذا المسار. فمنذ بداية العام الجاري، وصل نحو 14 ألف مهاجر إلى الجزيرة قادمين من شرق ليبيا، معظمهم عبر قوارب غادرت منطقة طبرق، مقارنة بنحو 7300 شخص خلال النصف الأول من عام 2025، ونحو 5 آلاف خلال عام 2024.
وتعكس هذه الأرقام تنامي أهمية الطريق البحري بين شرق ليبيا والجزر اليونانية، في ظل سعي شبكات تهريب المهاجرين إلى تغيير مساراتها والاستفادة من طرق بديلة في البحر المتوسط.
وبحسب مصدر أمني ليبي تحدث لـ”العربية.نت”، تبدأ رحلة العديد من المهاجرين قبل وصولهم إلى الأراضي الليبية، إذ يدخل عدد منهم عبر الحدود الجنوبية قادمين من السودان وتشاد والنيجر، قبل التوجه إلى مدينة الكفرة التي تعد إحدى محطات التجمع الرئيسية.
ومن الكفرة، ينتقل المهاجرون على مراحل باتجاه شمال شرق البلاد، مروراً بأجدابيا، وصولاً إلى مدينة طبرق الساحلية، التي باتت خلال الفترة الأخيرة إحدى أبرز نقاط الانطلاق في هذا المسار البحري.
ويربط المصدر تنامي الطريق الجديد بتشديد الرقابة على بعض طرق الهجرة المعروفة في غرب ليبيا، الأمر الذي دفع شبكات التهريب إلى البحث عن مسارات بديلة، بينها الطريق الممتد من الساحل الشرقي نحو الأراضي اليونانية.
وتزامن ارتفاع أعداد القوارب على هذا الخط مع تزايد عمليات الإنقاذ والاعتراض في البحر. فقد أعلنت السلطات اليونانية في مناسبات عدة إنقاذ مهاجرين وصلوا عبر البحر قادمين من السواحل الشرقية لليبيا، فيما أعلنت جهات ليبية أيضاً إحباط محاولات للهجرة من طبرق باتجاه اليونان.
وفي مدينة طبرق نفسها، يقول سكان محليون إن وجود المهاجرين أصبح أكثر وضوحاً خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل انتشار لهم في عدد من أحياء المدينة والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع تصاعد حركة القوارب المغادرة باتجاه اليونان.
ويشير هذا التحول إلى إعادة رسم تدريجية لخريطة الهجرة غير النظامية عبر ليبيا، بعدما ارتبط الجزء الأكبر من الرحلات البحرية لسنوات بالساحل الغربي، حيث كانت القوارب تتجه بصورة أساسية نحو السواحل الإيطالية.
وتحتفظ ليبيا بموقع رئيسي على طرق الهجرة نحو أوروبا، مستفيدة من امتداد سواحلها على البحر المتوسط واتساع حدودها البرية مع عدد من دول القارة الأفريقية. ومع تغير مسارات التهريب وتشديد الإجراءات على بعض الطرق، تبدو السواحل الشرقية أمام تحدٍ متزايد مع انتقال جزء من حركة الهجرة إليها واتجاهها شمالاً نحو اليونان.











