الأرز أم البطاطا لمرضى السكري؟.. خبراء يحددون ما يهم فعلاً عند اختيار النشويات
يحتار كثير من المصابين بالسكري بين الأرز والبطاطا عند اختيار مصادر الكربوهيدرات في وجباتهم، خصوصاً مع الاعتقاد الشائع بأن النشويات يجب تجنبها بالكامل للحفاظ على استقرار سكر الدم.
لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن المسألة لا تتعلق بمنع الأرز أو البطاطا بشكل مطلق، بل ترتبط بنوع الطعام، وحجم الحصة، وطريقة التحضير، والمكونات التي ترافق الوجبة، إضافة إلى اختلاف استجابة الجسم للكربوهيدرات من شخص إلى آخر.
وتوصي الجمعية الأميركية للسكري ببناء الوجبات على مزيج متوازن من الخضروات غير النشوية والبروتين والكربوهيدرات، بدلاً من استبعاد الكربوهيدرات تماماً.
الأرز.. النوع والكمية يصنعان الفارق
يحتوي الأرز على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة أو من دون مكونات أخرى تساعد على إبطاء امتصاصه.
ويختلف تأثير الأرز بحسب نوعه؛ فالأرز البني وبعض الأنواع الأقل معالجة تحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض، بينما يفقد الأخير جزءاً كبيراً من طبقاته الخارجية أثناء عملية التصنيع.
وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، ما قد يحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الوجبة.
ويحتوي الأرز كذلك على عناصر غذائية مهمة، من بينها بعض فيتامينات مجموعة B والمغنيسيوم، إلا أن قيمته الغذائية وتأثيره على السكر يختلفان بحسب نوعه وطريقة إدخاله في النظام الغذائي.
البطاطا ليست عدواً لمرضى السكري
أما البطاطا، فعلى الرغم من ارتباطها لدى كثيرين بارتفاع سكر الدم، فإنها تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية، من بينها البوتاسيوم وفيتامين C والألياف، خصوصاً عند تناولها بقشرتها.
وتوفر حبة البطاطا الصغيرة المخبوزة مع القشرة كمية من الألياف يمكن أن تساهم في تلبية جزء من الاحتياج اليومي، وفقاً لأخصائيي التغذية.
لكن طريقة التحضير تحدث فرقاً كبيراً؛ فالبطاطا المخبوزة أو المسلوقة تختلف غذائياً عن البطاطا المقلية، كما أن إضافة كميات كبيرة من الزبدة أو القشدة قد ترفع محتوى الوجبة من السعرات والدهون.
أيهما أفضل لسكر الدم؟
عند مقارنة حصص متشابهة، قد تكون البطاطا خياراً مناسباً في بعض الوجبات، خصوصاً عند تناولها بقشرتها وبطريقة تحضير صحية، نظراً إلى احتوائها على كمية من الكربوهيدرات أقل من بعض حصص الأرز مع وجود الألياف.
لكن هذا لا يعني أن البطاطا تتفوق دائماً على الأرز أو أن الأرز يجب تجنبه. فاستجابة سكر الدم تعتمد على الكمية والنوع والمكونات المصاحبة للوجبة.
ويساعد الجمع بين الكربوهيدرات ومصادر البروتين والخضروات والدهون الصحية على إبطاء امتصاص الجلوكوز وتحقيق استجابة أكثر توازناً بعد تناول الطعام.
ماذا عن تبريد الأرز والبطاطا؟
من العوامل التي قد تؤثر أيضاً في استجابة الجسم ما يعرف بـ”النشا المقاوم”. فعند تبريد بعض الأطعمة النشوية، مثل الأرز أو البطاطا، ثم إعادة تسخينها، يمكن أن يتحول جزء من النشا إلى شكل أكثر مقاومة للهضم، وهو ما يشبه الألياف في طريقة تعامل الجسم معه.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الأرز بعد تبريده وإعادة تسخينه قد يؤدي إلى ارتفاع أقل في سكر الدم مقارنة بتناوله ساخناً وطازجاً، إلا أن حجم التأثير يختلف بين الأشخاص وطريقة التحضير.
التحكم في السكر لا يعتمد على طبق واحد
ولا يرتبط ضبط مستويات السكر بنوع النشويات وحده، إذ تلعب الحركة والنشاط البدني والنوم وتركيب الوجبة وحجم الحصص دوراً مهماً أيضاً.
وقد يساعد المشي لفترة قصيرة بعد تناول الطعام على زيادة استخدام العضلات للجلوكوز، بينما يرتبط الحصول على نوم كافٍ ومنتظم بدعم حساسية الجسم للأنسولين.
وفي النهاية، لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع مرضى السكري؛ فقد تختلف استجابة سكر الدم للأرز أو البطاطا من شخص إلى آخر. لذلك يبقى التحكم في حجم الحصة، واختيار طرق التحضير الصحية، ومراقبة استجابة الجسم الفردية، من العوامل الأساسية عند إدخال هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي.











