دعوات لتأسيس أقاليم جديدة في ليبيا تثير مخاوف من تعميق الانقسام وإضعاف الدولة

أثارت مبادرات متتالية لتأسيس أقاليم جديدة في ليبيا جدلاً واسعاً ومخاوف متزايدة من انعكاساتها على وحدة البلاد، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه التحركات إلى تكريس الانقسام السياسي والجغرافي في دولة لا تزال تواجه تحديات كبيرة على صعيد الاستقرار وبناء المؤسسات.

وجاءت هذه المخاوف بعد إعلان مدينة مصراتة تأسيس ما أُطلق عليه “إقليم المنطقة الوسطى”، تبعته دعوات أخرى لإنشاء كيانات إقليمية جديدة، من بينها مشروع “إقليم الحمادة الكبرى” الذي تحدث عنه عبدالله الناكر.

ويؤكد القائمون على هذه المبادرات أن هدفها يتمثل في تعزيز اللامركزية وتحقيق تنمية أكثر عدالة للمناطق المختلفة، وضمان توزيع أفضل للموارد والخدمات، نافين أن تكون هذه المشاريع مقدمة لأي توجهات انفصالية.

مخاوف من اتساع الانقسام

في المقابل، يرى مراقبون أن تزايد الدعوات الإقليمية قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب الجهوي والقبلي، خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة المركزية.

وقال المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش إن المطالب المتعلقة بالأقاليم ليست جديدة، لكنها عادت إلى الواجهة نتيجة الشعور بالتهميش والتفاوت في توزيع الثروة والخدمات، إلى جانب تعثر الحكومات المتعاقبة في معالجة الأزمات التنموية والمعيشية.

وأوضح أن استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة مركزية قوية دفع بعض المناطق إلى البحث عن صيغ بديلة تضمن تمثيلها السياسي وحصتها من الموارد الوطنية، محذراً من أن تتحول هذه المبادرات إلى ظاهرة تتوسع تدريجياً في مختلف أنحاء البلاد.

بين اللامركزية والتقسيم

ويرى متابعون أن النقاش الدائر حالياً يعكس التداخل بين مطلب توسيع اللامركزية الإدارية، الذي يحظى بتأييد في العديد من المناطق، وبين المخاوف من أن يؤدي تعدد الأقاليم إلى إضعاف مفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

وتاريخياً، تتكون ليبيا من ثلاثة أقاليم رئيسية هي طرابلس وبرقة وفزان، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في المطالب الداعية إلى منح السلطات المحلية صلاحيات أوسع، في ظل استمرار الجدل حول آليات توزيع الثروة والموارد بين مختلف المناطق.

ويحذر خبراء من أن نجاح أي إصلاح إداري أو سياسي في ليبيا يبقى مرتبطاً بوجود إطار وطني شامل يحافظ على وحدة الدولة ويعالج الاختلالات التنموية، بعيداً عن أي ترتيبات قد تُفسَّر على أنها خطوات نحو مزيد من التشظي والانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *