مقترحات برلمانية في مصر لتنظيم وسائل التواصل وحماية الأطفال
شهد البرلمان المصري تحركات جديدة تهدف إلى تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، من خلال طرح مشاريع قوانين تسعى إلى وضع ضوابط لاستخدام هذه الشبكات، إلى جانب مبادرات تشريعية تركز على حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
وفي هذا السياق، تقدم النائب محمد الحداد بمشروع قانون يستهدف تنظيم العلاقة بين الدولة وشركات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذه المنصات تحقق أرباحاً كبيرة في مصر، في ظل وجود أكثر من 50 مليون حساب نشط، ما يستدعي — بحسب رأيه — تشديد الرقابة لحماية المستخدمين.
ويتضمن المشروع عدة بنود، أبرزها إلزام الشركات بتخزين بيانات المستخدمين داخل مصر ومنع نقلها إلى الخارج، وفرض عقوبات على نشر محتوى يُعد مخالفاً للآداب العامة، بالإضافة إلى حظر استخدام المنصات لمن هم دون 16 عاماً، وإلزام الشركات بحذف الحسابات الوهمية.
كما يقترح المشروع إنشاء منصة تواصل اجتماعي مصرية تكون قادرة على منافسة المنصات العالمية، بحيث يمكن الاعتماد عليها في حال حجب الخدمات الأجنبية، على أن تتمتع بإمكانات تقنية متقدمة توازي نظيراتها الدولية.
وفي موازاة ذلك، قدمت النائبة أميرة العادلي مشروع قانون يركز على حماية الأطفال، ويتضمن إجراءات أكثر صرامة، من بينها حظر إنشاء حسابات مستقلة لمن هم دون 15 عاماً، وإلزام المنصات بالتحقق من أعمار المستخدمين عبر وسائل تقنية فعالة.
كما ينص المشروع على منع التواصل المباشر بين الأطفال ومستخدمين بالغين مجهولين، وحظر استخدام خاصية البث المباشر أو مشاركة الموقع الجغرافي للأطفال، إضافة إلى منع استغلال بياناتهم لأغراض تسويقية، مع منح الطفل أو ولي أمره الحق في طلب حذف بياناته.
وتأتي هذه المبادرات في سياق عالمي أوسع، حيث تسعى دول عدة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي، إلى فرض قواعد أكثر صرامة على شركات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بحماية البيانات وامتثال المحتوى للقوانين المحلية، فضلاً عن المطالبة بفرض ضرائب على هذه الشركات.
ورغم هذه الجهود، تبقى عملية تنظيم هذه المنصات تحدياً معقداً، نظراً لطبيعتها العابرة للحدود واعتمادها على بنى تقنية واتصالية دولية، ما يصعّب إخضاعها بشكل كامل للتشريعات الوطنية.











