ارتفاع أسعار الوقود يفاقم الأزمة المعيشية في اليمن وسط مخاوف من اتساع المجاعة

تتعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن مع الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، الذي بلغ نحو 24 بالمئة، ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين في ظل أوضاع معيشية متدهورة أصلاً.

وأعلنت شركة النفط اليمنية رفع سعر جالون البنزين (20 لتراً) إلى 29 ألفاً و500 ريال يمني، بعد أن كان نحو 23 ألفاً و800 ريال، كما شمل القرار زيادة مماثلة في أسعار الديزل. وأرجعت الشركة هذا الارتفاع إلى صعود الأسعار العالمية، متأثرة بالتوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.

وأوضحت أن القرار مؤقت ومرتبط بتطورات الأزمة، معربة عن أملها في عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة حال استقرار الأوضاع.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية أزمة مالية حادة، تعيق قدرتها على دفع رواتب الموظفين بانتظام، ما يزيد من الضغوط المعيشية على السكان.

في السياق ذاته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من خطر انزلاق نحو 18 مليون يمني إلى المجاعة نتيجة تراجع التمويل الإنساني، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة خلال عام 2026.

وأفاد مواطنون بأن تأثيرات ارتفاع الوقود بدأت تظهر سريعاً، مع زيادة أسعار المياه والكهرباء والنقل، ما يعمّق من معاناتهم اليومية.

ويرى الباحث الاقتصادي ماجد الداعري أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، مؤكداً أن المواطن يتحمل العبء الأكبر لهذه الزيادات في ظل اقتصاد هش يعاني منذ سنوات.

كما أشار إلى أن الأزمة تسببت في تعطّل حركة النقل في بعض المناطق، خاصة في عدن، نتيجة نقص الوقود وارتفاع أسعاره، لافتاً إلى أن التوترات الإقليمية، خصوصاً المرتبطة بإيران، وإغلاق مضيق هرمز، ساهمت في رفع تكاليف التأمين على الشحن البحري إلى مستويات قياسية.

وتتأثر أسواق الطاقة العالمية بهذه التطورات، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، على خلفية التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إعلان دونالد ترامب تمديد الهدنة لإتاحة المجال لمزيد من الجهود الدبلوماسية.

من جانبه، أكد الصحفي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين، خاصة في ظل انقطاع الرواتب لعدة أشهر، مشيراً إلى أن تكلفة 20 لتراً من البنزين قد تعادل ثلث راتب الموظف إن تم صرفه.

وأضاف أن هذه الزيادات تنعكس مباشرة على أسعار الغذاء، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل، ما يزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.

ويعاني اليمن من تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من عقد بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي، رغم التهدئة النسبية منذ عام 2022، وهي حرب خلّفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط جهود أممية مستمرة لإحياء مسار السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *