من رفاهية دبي إلى سجن دبلن: الحرب مع إيران تُسقط أحد أخطر زعماء الجريمة في أوروبا

بعد سنوات من الإقامة في ما وصف بـ”المنفى المريح” في دبي، انتهى المطاف بزعيم إحدى أخطر شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا، دانيال كينيهان، إلى السجن في دبلن، عقب تطورات إقليمية متسارعة على خلفية التوتر مع إيران.

وكان كينيهان، المطلوب دولياً، يعيش في الإمارة منذ نحو عقد، متجنباً الملاحقة رغم إدراجه على قوائم المطلوبين من قبل السلطات الأميركية، التي رصدت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى توقيفه، إضافة إلى ملاحقته قضائياً في بلده الأصلي.

وأوقف كينيهان في 17 أبريل بالقرب من مقر إقامته في منطقة نخلة جميرا، في خطوة شكلت تحولاً لافتاً بعد سنوات من بقائه بعيداً عن قبضة العدالة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن عائلة كينيهان تدير شبكة واسعة لتهريب المخدرات إلى أوروبا، إلى جانب أنشطة مرتبطة بتهريب الأسلحة وغسل الأموال، ما جعلها من أبرز الكارتلات الإجرامية في القارة.

وكان كينيهان قد ورث هذه الإمبراطورية الإجرامية عن والده، كريستوفر كينيهان، بينما حرص على الظهور علناً بصفته منظماً لمباريات الملاكمة، في محاولة لإخفاء أنشطته غير القانونية.

ولجأ إلى دبي عقب صراع دموي مع خصومه من عائلة هاتش في دبلن عام 2016، معتقداً أن موقعه هناك سيمنحه حماية من الملاحقة.

غير أن اندلاع التوترات الإقليمية، خصوصاً الحرب المرتبطة بإيران، قلب المعادلة، بعدما كشفت تحقيقات صحفية عن صلات مزعومة بين شبكة كينيهان وعمليات تهريب نفط مرتبطة بإيران.

وأثارت هذه المعلومات قلقاً في الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات الأمنية، ما دفع السلطات إلى إعادة تقييم موقفها.

وبحسب تقارير إعلامية، جاء توقيف كينيهان نتيجة تضافر عدة عوامل، من بينها ضغوط دبلوماسية من إيرلندا، وتحول في السياسة الإماراتية تجاهه، بعد أشهر من مشاورات وإجراءات قانونية سرية.

وتشير هذه التطورات إلى أن التغيرات الجيوسياسية قد تمتد تأثيراتها إلى ملفات الجريمة المنظمة، لتسهم في إسقاط شخصيات ظلت لسنوات بعيدة عن المساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *