واشنطن تعيد رسم خريطة انتشارها العسكري وسط مخاوف من تهديدات إيرانية

تدرس وزارة الدفاع الأميركية خيارات جديدة لإعادة توزيع قواتها ومنشآتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، من بينها بحث إمكانية إقامة قواعد أو منشآت إضافية في إسرائيل، في إطار مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأميركي تحسباً لهجمات محتملة مرتبطة بإيران.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تبحث وزارة الدفاع الأميركية سبل تعزيز حماية قواتها وطائراتها، في ظل تزايد المخاوف من استهداف المنشآت التي تستخدمها واشنطن في دعم عملياتها العسكرية بالمنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تنفيذ أي خطط لإنشاء قواعد جديدة قد يتطلب موافقات من الكونغرس، فضلاً عن فترة زمنية طويلة لتشييد المنشآت وتجهيزها. ولذلك، تدرس القيادة المركزية الأميركية خيارات أخرى تتعلق بإعادة تموضع القوات والمنشآت الموجودة بالفعل.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الولايات المتحدة سحب قاذفاتها من قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا، عقب ورود معلومات استخباراتية حول تهديدات محتملة تستهدف القوات والطائرات الأميركية الموجودة هناك.

ووفقاً لما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وبريطانيين، تضمنت المعلومات الاستخباراتية مؤشرات على استعداد جهات مدعومة من إيران لتنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة ضد القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

ورغم ذلك، قلل مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب من دلالة عملية الإخلاء، مؤكدين أن الخطوة جاءت كإجراء احترازي ومؤقت بهدف تقليل المخاطر المحتملة.

كما أوضح مسؤولون في سلاح الجو الأميركي أن نقل القاذفات من بريطانيا لا يحد من قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، في ظل إمكانية تشغيل هذه الطائرات من قواعد داخل الأراضي الأميركية.

وتعكس التطورات الأخيرة مراجعة أميركية لطريقة انتشار القوات في ظل اتساع نطاق التهديدات التي قد تستهدف المنشآت العسكرية، سواء في الشرق الأوسط أو القواعد الأوروبية التي تستخدمها الولايات المتحدة لدعم عملياتها.

وتبحث القيادة المركزية الأميركية، وفق التقرير، إعادة تشكيل مواقع انتشار قواتها بدلاً من الاعتماد فقط على إنشاء قواعد جديدة، وهي عملية قد تستغرق سنوات وتتطلب إجراءات وموافقات متعددة.

وفي الوقت نفسه، تظل فكرة إقامة منشآت عسكرية أميركية جديدة في إسرائيل قيد الدراسة، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذها، فيما لم تُكشف تفاصيل بشأن المواقع المحتملة أو الجدول الزمني لأي مشروع من هذا النوع.

وتأتي إعادة تقييم الانتشار الأميركي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً، ما يدفع المسؤولين الأميركيين إلى بحث سبل تقليل تعرض القوات والمنشآت العسكرية لهجمات محتملة، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ العمليات في المنطقة عند الحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *