تحرك لبناني في نيويورك وسط ضغوط دولية لحصر السلاح وتثبيت سلطة الدولة
تتواصل الضغوط الأمنية والعسكرية على لبنان، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي تقوده الحكومة اللبنانية في نيويورك سعياً إلى حشد دعم دولي للبنان، في وقت يستمر فيه التصعيد الإسرائيلي في الجنوب وتبقى مسألة حصر السلاح بيد الدولة في صدارة المطالب الدولية.
وخلال اليومين الماضيين، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وعمليات قصف مدفعي استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، بينها مناطق تقع ضمن ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، إضافة إلى بلدات في قضاء النبطية ومرتفعات إقليم التفاح.
ويأتي ذلك بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، وسط حديث عن احتمال انتقال العمليات إلى مرتفعات إقليم التفاح، التي تضم، بحسب تقديرات متداولة، منشآت وبنى تحتية عسكرية تابعة لـ”حزب الله”.
لا موعد قريب لجولة التفاوض
وفي المسار السياسي، تستبعد مصادر دبلوماسية عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر المقبل.
وقالت المصادر إن تحديد موعد للجولة قبل الانتخابات، في حال حدوثه، قد لا يؤدي إلى نتائج عملية، مرجحة أن يقتصر الاجتماع على الجانب البروتوكولي.
وفي المقابل، يعوّل لبنان على التحرك الذي يقوده رئيس الحكومة نواف سلام والوفد المرافق له في نيويورك، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين ورؤساء دول ووزراء معنيين بالملف اللبناني.
واشنطن تربط الدعم بخطوات على الأرض
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اللقاءات اللبنانية في نيويورك كانت إيجابية، لكنها أوضحت أن المجتمع الدولي يركز بصورة خاصة على ما تحقق ميدانياً في ملف حصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة.
وبحسب المصادر، فإن هناك تساؤلات بشأن مدى تنفيذ الحكومة اللبنانية تعهداتها في هذا المجال، محذرة من أن استمرار التأخير قد يجعل معالجة الملف أكثر تعقيداً.
كما لفتت إلى أن المجتمع الدولي ينتظر من الجيش اللبناني القيام بدوره في تنفيذ قرار حصر السلاح، خصوصاً في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
مستقبل اليونيفيل بعد نهاية العام
وفي ما يتعلق بقوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان، قالت المصادر إن ولاية اليونيفيل تنتهي مع نهاية العام، ولا توجد حتى الآن صيغة لتمديد مهمتها أو بديل واضح لها في الجنوب.
ويتمسك لبنان في الوقت نفسه بمبدأ حصرية قرار الدولة في ما يتعلق بالتفاوض والحرب والسلم، بينما يواصل “حزب الله” اعتراضه على مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل واتفاق الإطار، داعياً إلى العودة إلى صيغة التفاوض غير المباشر.
خلاف لبناني ـ إيراني حول السفير
وعلى خط آخر، برزت خلال اجتماعات نيويورك تباينات بين بيروت وطهران بشأن التمثيل الدبلوماسي الإيراني في لبنان.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال لقاء مع وفد إيراني، أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لتبادل الرسائل بين الأطراف الإقليمية، مطالباً طهران بتعيين سفير جديد بدلاً من محمد رضا شيباني، الذي أبلغ لبنان الجانب الإيراني باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.
لكن، وفق ما نقلته مصادر عن اللقاءات التي جمعت سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، لم تبدِ طهران استعداداً لاستبدال شيباني، مؤكدة تمسكها به حتى بعد انتهاء فترة إقامته في لبنان.
وهكذا، تتقاطع الضغوط العسكرية في الجنوب مع مسار دبلوماسي متسارع، بينما تواجه الحكومة اللبنانية مطالب دولية بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة، بالتوازي مع استمرار الخلافات بشأن آلية التفاوض مع إسرائيل ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.











