“طريقة الجذور”.. نهج نفسي يركز على معالجة أسباب المشكلات بدلًا من أعراضها
طرحت الطبيبة النفسية الدكتورة كافيتا صن، المرتبطة بجامعة هارفرد، نهجًا نفسيًا جديدًا يحمل اسم “طريقة الجذور”، يهدف إلى مساعدة الأشخاص على التعامل مع المشكلات المتكررة من خلال البحث عن أسبابها النفسية والعاطفية العميقة، بدلًا من التركيز على مظاهرها الخارجية فقط.
وترى صن أن كثيرًا من الأشخاص يعالجون كل تحدٍ في حياتهم بشكل منفصل، سواء كان متعلقًا بالصحة أو العلاقات أو الوضع المالي، لكنهم يواجهون المشكلات نفسها مرارًا، لأنهم لا يتعاملون مع الأسباب الكامنة التي تقف وراءها.
واستعرضت الطبيبة منهجها في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، موضحة أن الفكرة تقوم على تشبيه العقل البشري بالشجرة؛ إذ تمثل “الأوراق” المشكلات اليومية، بينما يرمز “الجذع” إلى الأنماط السلوكية المتكررة، وتمثل “الجذور” المشاعر والتجارب العاطفية العميقة التي تؤثر في قرارات الإنسان وسلوكياته.
وبحسب هذا التصور، فإن التركيز على معالجة الأعراض وحدها يشبه محاولة إنقاذ شجرة مريضة عبر إصلاح أوراقها فقط، دون البحث في حالة الجذور التي تمثل المصدر الحقيقي للمشكلة.
وتوضح صن أن التعرف إلى الأنماط السلوكية والمشاعر الدفينة قد يساعد في كسر الحلقة المتكررة للمشكلات، من خلال فهم العوامل النفسية التي تدفع الشخص إلى تكرار ردود الفعل نفسها في مواقف مختلفة.
وفي إطار هذا النهج، قدمت نموذجًا يعتمد على كلمة ROOT، حيث يشير الحرف R إلى التعرف على المحفزات النفسية قبل أن تتحول إلى استجابات انفعالية، بينما يرمز الحرف O إلى الانفتاح على المشاعر والتعامل معها بوعي، بدلًا من تجاهلها أو كبتها، فيما تتناول بقية الخطوات تطوير الوعي الذاتي والاستجابة للمواقف بصورة أكثر توازنًا.
وتؤكد الطبيبة أن مواجهة المشاعر بدلًا من تجنبها قد تساعد الفرد على الوصول إلى ما تصفه بـ”الحكمة الداخلية”، وهي القدرة على فهم الذات واتخاذ قرارات أكثر اتزانًا بعيدًا عن ردود الفعل التلقائية الناتجة عن التجارب السابقة.
كما أشارت إلى أنها طورت منهجيات أخرى، من بينها مفهوم “السلامة الداخلية والخارجية” وبروتوكول “الحب الآمن”، اللذان يركزان على معالجة أنماط العلاقات العاطفية غير الصحية وبناء علاقات أكثر استقرارًا.
وتستند “طريقة الجذور” إلى فكرة أن التغيير المستدام يبدأ بفهم الجوانب النفسية والعاطفية التي تغذي المشكلات المتكررة، وليس بالاكتفاء بمعالجة نتائجها الظاهرة، مع التأكيد على أن هذه المنهجية تمثل طرحًا علاجيًا قدمته الدكتورة كافيتا صن، ويحتاج تقييم فاعليته إلى المزيد من الدراسات والأبحاث العلمية.











