لماذا يشعر كثيرون بالذنب أثناء الراحة؟.. علم النفس يفسر الظاهرة

كشفت أبحاث في علم النفس أن كثيرين يجدون صعوبة في الاستمتاع بأوقات الراحة، رغم رغبتهم الدائمة في الحصول عليها، إذ غالباً ما ترافق فترات الفراغ مشاعر القلق أو تأنيب الضمير أو الحاجة المستمرة إلى إنجاز مهمة ما.

ويُرجع الباحثون هذه الظاهرة إلى ما يُعرف بـ”الخوف من الخمول”، حيث يميل بعض الأشخاص إلى ملء أوقات الفراغ بأي نشاط، حتى وإن لم يكن ضرورياً، لتجنب الشعور بعدم الإنتاجية.

وتشير الدراسات إلى أن وجود مبرر للقيام بمهمة، مهما كانت بسيطة، يدفع الكثيرين إلى الانشغال بها، ويمنحهم شعوراً أكبر بالرضا مقارنة بقضاء الوقت دون نشاط، وهو ما يجعل الراحة بالنسبة لهم أمراً يحتاج إلى تبرير.

ويفسر الخبراء ذلك بطريقة عمل الدماغ، إذ لا يتوقف العقل عن النشاط عند التوقف عن العمل، بل ينتقل إلى ما يُعرف بـ”شبكة الوضع الافتراضي”، وهي منظومة دماغية تنشط أثناء فترات السكون، وتكون مسؤولة عن استرجاع الذكريات، والتفكير في المستقبل، وإعادة تقييم المواقف السابقة.

ورغم أن هذه الحالة قد تساعد على الإبداع وحل المشكلات، فإنها قد تتحول أيضاً إلى مصدر للتفكير المفرط والقلق، ما يدفع البعض إلى الهروب من الفراغ بالانشغال الدائم.

ويرى مختصون أن الفارق بين من يستمتع بالراحة ومن يعجز عنها لا يكمن في هدوء العقل، بل في طريقة التعامل مع الأفكار. فالأشخاص الأكثر قدرة على الاسترخاء لا يحاولون التخلص من الأفكار أو مقاومتها، وإنما يدركون أنها لا تتطلب دائماً استجابة أو تصرفاً فورياً.

ويؤكد التقرير أن الراحة الحقيقية لا تعني غياب الأفكار أو القلق، بل القدرة على تقبل وجودهما دون السماح لهما بالسيطرة على الوقت أو حرمان الإنسان من الاستمتاع بلحظات السكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *