دواء تجريبي يمنح أملاً جديداً لمرضى سرطان البنكرياس ويضاعف فرص البقاء على قيد الحياة
كشفت نتائج دراسة سريرية حديثة عن تقدم واعد في علاج سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً، بعدما أظهر دواء تجريبي طورته شركة “ريفولوشن ميديسين” قدرة ملحوظة على إطالة عمر المرضى وتحسين جودة حياتهم مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
وشملت التجربة السريرية نحو 500 مريض مصابين بسرطان البنكرياس المتقدم، ممن لم يستجيبوا بشكل كافٍ لجولة أولى من العلاج الكيميائي. وتمت مقارنة فعالية الدواء الجديد، المعروف باسم “داراكسونراسيب”، بالعلاج الكيميائي المتعارف عليه، حيث يتناول المرضى قرصاً واحداً يومياً ضمن البرنامج العلاجي.
وأظهرت النتائج أن الدواء ساهم في خفض خطر الوفاة بنسبة 60% مقارنة بالعلاج التقليدي، كما نجح في إبطاء أو تقليل تطور المرض لدى نحو ثلث المرضى، مقابل 10% فقط في المجموعة التي تلقت العلاج الكيميائي.
كما بينت البيانات أن متوسط فترة البقاء على قيد الحياة ارتفع إلى 13.2 شهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الجديد، مقارنة بـ6.7 شهر فقط لدى من خضعوا للعلاج الكيميائي، وهو ما اعتبره الباحثون تحولاً مهماً في مسار علاج هذا النوع من الأورام.
ووُصفت النتائج بأنها خطوة غير مسبوقة في مجال علاج سرطان البنكرياس، حيث أكدت الدكتورة راتشنا شروف، المتخصصة في أورام البنكرياس، أن الدواء الجديد حقق تقدماً لافتاً من خلال مضاعفة مدة البقاء على قيد الحياة وتقليل معدلات الوفاة لدى المرضى الذين وصلت حالتهم إلى مراحل متقدمة.
من جانبه، قال الدكتور برايان وولبين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه النتائج قد تغير نظرة الأطباء والباحثين إلى علاج سرطان البنكرياس، مشيراً إلى أن الدواء يمثل اتجاهاً علاجياً جديداً يحمل آفاقاً واعدة للمرضى الذين كانت خياراتهم العلاجية محدودة للغاية.
ورغم النتائج الإيجابية، سجلت الدراسة بعض الآثار الجانبية، أبرزها الطفح الجلدي الذي ظهر لدى نسبة كبيرة من المرضى، إلا أن الباحثين أكدوا إمكانية السيطرة عليه باستخدام علاجات موضعية ومضادات حيوية مناسبة.
ويُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان، نظراً لصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة وارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به. وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من الحالات الجديدة تُشخّص سنوياً، بينما تبقى فرص النجاة محدودة للغاية بعد انتشار المرض إلى أعضاء أخرى من الجسم.
وفي خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من العلاج، تواصل شركة “ريفولوشن ميديسين” حالياً اختبار الدواء في مراحل أبكر من المرض وبالدمج مع علاجات أخرى، أملاً في تحقيق نتائج أفضل ورفع معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل أكبر.
كما أشار باحثون مشاركون في الدراسة إلى أن بعض المرضى شهدوا تحسناً ملموساً في جودة حياتهم اليومية، إذ تمكن عدد منهم من العودة إلى ممارسة أنشطة كانوا قد توقفوا عنها بسبب المرض وآلامه، ما يعزز الآمال بأن يساهم العلاج الجديد ليس فقط في إطالة العمر، بل أيضاً في تحسين حياة المرضى بشكل ملحوظ.










