تراجع مركزية القرار في إيران بعد الحرب يعقّد المفاوضات مع واشنطن
بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تشير تقارير إلى تحوّل لافت في بنية السلطة داخل إيران، حيث لم تعد القيادة موحّدة كما كانت في العقود الماضية، ما انعكس على بطء اتخاذ القرار وتعقيد مسار المفاوضات.
فمنذ قيام Iranian Revolution، شكّل منصب المرشد الأعلى مركز الثقل في النظام السياسي، محتفظاً بالكلمة الفصل في القضايا الكبرى. إلا أن مقتل المرشد السابق Ali Khamenei في بداية الحرب أوجد فراغاً غير مسبوق في قمة هرم السلطة.
ورغم تولي نجله Mojtaba Khamenei المنصب، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن دوره بات شكلياً إلى حد كبير، إذ يقتصر على المصادقة على قرارات تُتخذ داخل دوائر عسكرية وأمنية، بدلاً من قيادتها بشكل مباشر.
في المقابل، برز نفوذ Islamic Revolutionary Guard Corps بشكل غير مسبوق، حيث بات يهيمن على القرارات الاستراتيجية، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب المرشد، ضمن ما يوصف بقيادة جماعية في زمن الحرب.
هذا التحول انعكس على أداء طهران في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، إذ أكد مسؤول مطلع أن الردود الإيرانية باتت بطيئة بشكل ملحوظ، وقد تستغرق أياماً، في ظل غياب مرجعية واحدة لاتخاذ القرار.
دبلوماسياً، يقود وزير الخارجية Abbas Araghchi مسار التفاوض، إلى جانب شخصيات بارزة مثل Mohammad Bagher Ghalibaf، الذي يلعب دور حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والعسكرية.
أما على الأرض، فيُنظر إلى Ahmad Vahidi كأحد أبرز صناع القرار، حيث تصفه مصادر بأنه شخصية محورية في إدارة المرحلة الحالية، في ظل تصاعد دور الحرس الثوري.
ويرى محللون أن العائق أمام أي اتفاق محتمل لا يقتصر على الانقسامات الداخلية، بل يشمل أيضاً فجوة كبيرة بين ما تعرضه الولايات المتحدة وما يمكن للتيار المتشدد داخل إيران قبوله.
في الأثناء، تستمر أصوات متشددة مثل Saeed Jalili في الظهور بخطاب حاد، لكنها لا تمتلك، بحسب التقديرات، النفوذ الكافي لتوجيه القرار النهائي.
هذا المشهد يعكس انتقال إيران من نظام مركزي يقوده فرد إلى هيكل أكثر تعقيداً، تهيمن عليه مؤسسات أمنية وعسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى تشدد أكبر في السياسة الخارجية، وتشديد القبضة داخلياً.
من جهته، يواصل الرئيس الأميركي Donald Trump التأكيد على أن النظام الإيراني يعاني من انقسامات داخلية، معتبراً أن ذلك يضعف قدرته على التفاوض واتخاذ قرارات حاسمة.











