عادات الطفولة المبكرة تحدد مستوى نشاط المراهقين مستقبلاً
كشفت دراسة حديثة أن نمط حياة المراهقين، سواء كان نشطًا أو يميل إلى الخمول، قد يتحدد منذ سنوات الطفولة المبكرة، حتى قبل دخول الطفل مرحلة ما قبل المدرسة.
وأجرى باحثون من جامعة مونتريال وجامعة أوتاوا دراسة طويلة الأمد شملت نحو 1700 طفل على مدار أكثر من عقد، لتتبع تأثير العادات المبكرة على الصحة في مراحل لاحقة من الحياة.
وأظهرت النتائج أن ثلاث عادات رئيسية في عمر عامين ونصف—وهي اللعب النشط مع الوالدين، وتقليل وقت استخدام الشاشات، والالتزام بنوم منتظم—تُعد مؤشرات قوية على مستوى النشاط البدني عند بلوغ سن 12 عامًا.
وتنسجم هذه النتائج مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن نحو 80% من المراهقين حول العالم لا يحصلون على القدر الكافي من النشاط البدني.
وبيّنت الدراسة أن هذه السلوكيات ليست مجرد عادات عابرة، بل تُشكّل أساسًا طويل الأمد يؤثر على نمط الحياة، حيث ارتبط كل سلوك صحي إضافي في الطفولة المبكرة بزيادة تقارب خمس دقائق يوميًا من النشاط البدني في سن المراهقة.
كما لفتت النتائج إلى تفاوت ملحوظ بين الجنسين، إذ كانت الفتيات أكثر عرضة للخمول، حيث لم تتجاوز نسبة النشيطات منهن في سن 12 عامًا نحو 14.9%، مقارنة بـ24.5% لدى الأولاد.
وأكد الباحثون أن للبيئة الأسرية دورًا حاسمًا، إذ إن تشجيع الآباء على اللعب والحركة، وتنظيم استخدام الشاشات، والاهتمام بنوم الأطفال، يترك أثرًا مستدامًا على صحتهم.
ودعت الدراسة إلى تعزيز تطبيق إرشادات الصحة للأطفال، والتي تشمل ممارسة ما لا يقل عن 180 دقيقة من النشاط البدني يوميًا، والحد من الشاشات، والحصول على نوم كافٍ، مع التركيز على دور الأسرة والمؤسسات الصحية والتعليمية في ترسيخ هذه العادات منذ الصغر.











