جدل في الجزائر بعد تقييد دخول الأمهات إلى المدارس.. ومطالب بتدخل الوزارة
أثارت إجراءات اتخذتها بعض المؤسسات التعليمية في الجزائر، تقضي بحصر استقبال أولياء التلاميذ في الآباء دون الأمهات، موجة من الجدل والاعتراضات، وسط تساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذه الخطوة وانعكاساتها على متابعة التلاميذ لمسارهم الدراسي.
واستندت المؤسسات المعنية إلى اعتبار الأب الولي الشرعي والقانوني للتلميذ، مع السماح باستقبال الأمهات في حالات استثنائية، من بينها الطلاق مع ثبوت الكفالة القانونية للأم، أو وفاة الأب، أو وجود مانع قانوني يحول دون قيامه بمهامه، شريطة تقديم وثائق رسمية تثبت حق الأم في التكفل بأبنائها.
خلاف بشأن تفسير النصوص القانونية
وفي خضم الجدل، أوضح المختص في القانون التربوي بشير براهيمي أن المرسوم التنفيذي رقم 10-03، الصادر في 4 يناير 2010، ينص على حق أولياء التلاميذ في دخول المؤسسات التعليمية خلال الأوقات المحددة للاستقبال، من دون التمييز صراحة بين الأب والأم.
وأشار إلى أن القرار رقم 65 الصادر في 12 يوليو 2018 ينظم بدوره حقوق الأولياء وواجباتهم، ويؤكد أهمية مشاركتهم في متابعة المسار الدراسي لأبنائهم والتواصل مع الأساتذة والإدارة التربوية.
وأضاف أن النصوص المتعلقة بمشاركة الأولياء في الحياة المدرسية لا تميز بوضوح بين الأب والأم، إلا أن بعض العبارات القانونية قد تُفسر على أساس مفهوم الولي القانوني الوارد في التشريعات المدنية، ما يطرح الحاجة إلى توضيح رسمي يحسم الجدل.
جمعيات الأولياء ترفض إقصاء الأمهات
من جهته، أكد عضو جمعية أولياء التلاميذ ناصر جيلالي أن الإجراءات المتداولة لم تصدر، بحسب قوله، عن قرار مركزي لوزارة التربية الوطنية، وإنما جاءت نتيجة اجتهادات محلية داخل بعض المؤسسات التعليمية.
واعتبر جيلالي أن منع الأمهات من متابعة شؤون أبنائهن داخل المدارس إجراء غير منصف، مشيراً إلى أن الأمهات يتحملن جانباً كبيراً من مسؤولية متابعة التحصيل الدراسي والسلوك اليومي للتلاميذ، في حين تحول الالتزامات المهنية دون تمكن بعض الآباء من الحضور خلال ساعات الاستقبال.
كما حذّر من أن تعميم القيود بسبب خلافات أو مشكلات محدودة قد يحرم عدداً كبيراً من الأسر من التواصل المباشر مع المؤسسات التعليمية، داعياً إلى معالجة الإشكالات الفردية دون فرض قيود تشمل جميع الأمهات.
وطالب ممثل أولياء التلاميذ وزارة التربية الوطنية بالتدخل لتوضيح الإطار القانوني ووضع ضوابط موحدة تضمن مشاركة الآباء والأمهات في متابعة أبنائهم، مع الحفاظ على النظام داخل المدارس وتعزيز التعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.











