وساطة قطرية تصطدم بالخلافات.. واشنطن وطهران تتمسكان بشروطهما

لم تتمكن الجهود الدبلوماسية المكثفة خلال الأيام الماضية من إحداث اختراق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار تمسك الجانبين بمطالبهما وغياب مؤشرات واضحة على استعداد أي منهما لتقديم تنازلات رئيسية.

وبحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين، فإن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها، فيما يواصل الوسطاء القطريون مساعيهم لتقريب وجهات النظر، رغم ما وصفه مصدران بإحباط متزايد لدى الدوحة نتيجة استمرار الخلافات بين الطرفين، وفق ما أورده موقع “أكسيوس”.

وفي هذا السياق، التقى الوسيط القطري علي الذوادي، الاثنين، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وأعضاء من فريقه في نيويورك، في اجتماع استمر عدة ساعات، بحث خلاله الطرفان مقترحاً قطرياً للتسوية.

وبحسب مصدر مطلع، تضمن المقترح القطري المكون من صفحتين محاولة لمعالجة مطلب طهران المتعلق برفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، بالتوازي مع مطالبة واشنطن بإجراءات وتنازلات إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي.

وكان مسؤولون أميركيون قد وصفوا أجواء المباحثات في بدايتها بأنها إيجابية وبناءة، قبل أن تتغير لهجة واشنطن لاحقاً، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لم يوافق على رفع الحصار البحري أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال أحد المصادر إن المفاوضات تواجه حالة من الجمود، موضحاً أن المطالب الإيرانية تتضمن نقاطاً لا تستطيع واشنطن قبولها، في حين ترى الإدارة الأميركية أنها لا تملك حافزاً لتقديم تنازلات في ظل تقييمها لموقعها التفاوضي.

وفي موازاة الوساطة القطرية، تحركت دول إقليمية أخرى، بينها باكستان ومصر، لحث إيران على إبداء مرونة أكبر في الملف النووي.

لكن مصدراً مطلعاً قال إن طهران أبلغت الوسطاء بأنها لن تبحث تقديم تنازلات نووية قبل موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان في يونيو الماضي.

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده نقلت شروطها إلى الجانب الأميركي، متهماً الرئيس ترامب بعدم القدرة على اتخاذ قرار حاسم.

وقال رضائي إن ترامب، وفق تقييمه، يواجه وضعاً لا يسمح له بالمضي في مسار التفاوض أو خيار الحرب.

في المقابل، شدد ترامب على أن إيران تواجه ظروفاً صعبة، مؤكداً أن الهدف الأميركي يتمثل في منعها من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الرئيس الأميركي أنه لا يعرف ما إذا كانت طهران مستعدة للاستسلام في الوقت الحالي، لكنه أكد أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وبينما يستمر الوسطاء في محاولة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، تبقى الملفات الأكثر حساسية متمثلة في رفع الحصار البحري، والأصول الإيرانية المجمدة، والالتزامات المتعلقة بالبرنامج النووي، إلى جانب الضمانات التي يطالب بها كل طرف قبل اتخاذ أي خطوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *