تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.. البرنامج النووي ومضيق هرمز في صدارة الخلاف

تواصلت المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، مع إجراء ممثلين عن الجانبين اتصالات منفصلة مع وسطاء، إلا أن المباحثات لم تسفر حتى الآن عن مؤشرات واضحة على استعداد أي طرف لتقديم التنازلات المطلوبة للوصول إلى اتفاق.

وبحسب مسؤولين في الشرق الأوسط على تواصل مستمر مع المسؤولين الإيرانيين، لم تُبدِ طهران استعداداً واضحاً للدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي، وهو الملف الذي تضعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقدمة مطالبها.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن المسؤولين أن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على التعامل مع حصار أميركي طويل الأمد، أو حتى مع احتمال استئناف الضربات الأميركية.

وأضافت المصادر أن الحرس الثوري بات يتمتع بدور أكبر في عملية صنع القرار داخل إيران، وهو ما يفسر، وفق هذه المصادر، استمرار الموقف الإيراني المتشدد تجاه أي تسوية مع الدول الغربية.

في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن ملف مضيق هرمز لم يعد بحاجة إلى مفاوضات منفصلة، في ظل تأكيد واشنطن أن قواتها باتت تفرض سيطرتها على الممر البحري الاستراتيجي.

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع صادرات النفط الخام من أبرز الدول المنتجة في الشرق الأوسط خلال سبتمبر، وفق بيانات شركة “كبلر”.

وبحسب البيانات، بلغت الصادرات نحو 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

وأشارت البيانات الأولية إلى أن هذا التحسن جاء بالتزامن مع استعادة حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مع توقعات بوصول التدفقات عبره إلى نحو 9.719 مليون برميل يومياً خلال الشهر الحالي.

ويؤكد الرئيس الأميركي أن الحد من القدرات النووية الإيرانية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية، بينما تصر طهران على أن برنامجها النووي لا يستهدف تطوير سلاح نووي.

وتقول إيران إن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية، وتستند في موقفها إلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وحقها في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية.

وفي تطور آخر، نفى ترامب أن يكون قد عرض على طهران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل تقديم تنازلات في الملف النووي.

وكتب ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن التقارير التي تحدثت عن تقديمه مثل هذا العرض غير صحيحة، مؤكداً أنه لم يعرض على إيران أي صفقة من هذا النوع.

وجاء النفي بعد تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أبدى استعداداً لبحث تخفيف بعض العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل اتخاذ طهران خطوات ملموسة بشأن برنامجها النووي.

وكانت إيران قد طرحت الأسبوع الماضي مبادرة تتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات لمدة سبعة أيام، بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية.

وبحسب المقترح الإيراني، فإن إعادة فتح المضيق مشروطة بوقف القتال، بما في ذلك على الجبهة اللبنانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

لكن الرئيس الأميركي رفض المبادرة السبت الماضي، ما أبقى الخلافات الرئيسية بين واشنطن وطهران دون تسوية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تداعيات اقتصادية للحرب، مع ارتفاع أسعار الوقود وعدد من السلع والمنتجات المرتبطة بالطاقة.

كما تواجه إدارة ترامب ضغوطاً سياسية داخلية، في ظل تراجع مؤشرات التأييد للرئيس، بالتزامن مع مخاوف داخل الحزب الجمهوري من انعكاس التطورات العسكرية والاقتصادية على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *