احتجاجات المعلمين تعطل انطلاقة العام الدراسي في ليبيا

شهدت عدة مناطق ليبية، الأحد، تحركات احتجاجية واعتصامات نظمها معلمون بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، في خطوة تهدد بعرقلة انتظام العملية التعليمية، وسط مطالب بتحسين الأجور وظروف العمل وإقرار حزمة من الحقوق المهنية والاجتماعية.

وتزامنت عودة التلاميذ إلى المدارس مع دعوات أطلقها المعلمون لرفع مرتباتهم بما يتناسب مع طبيعة عملهم والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، إلى جانب المطالبة بإقرار تشريعات توفر الحماية القانونية للمعلمين وتأميناً صحياً للعاملين في قطاع التعليم.

وامتدت الاحتجاجات من العاصمة طرابلس ومصراتة وعدد من مدن المنطقة الغربية إلى مناطق في شرق البلاد وجنوبها، الأمر الذي انعكس على انتظام الدراسة، مع بقاء عدد كبير من المدارس مغلقاً وعدم تمكن التلاميذ من الالتحاق بفصولهم في بعض المناطق.

وقالت نقابة المعلمين ببلديات الغرب، في بيان، إن قرار الدخول في اعتصام مفتوح وعدم العودة إلى المدارس لا يهدف إلى تعطيل العملية التعليمية، وإنما جاء رداً على ما وصفته بـ«استمرار تجاهل حقوق المعلمين».

وحملت النقابة الجهات التنفيذية مسؤولية الحفاظ على استقرار العملية التعليمية، محذرة في الوقت ذاته من انتقال الاحتجاجات إلى إضراب شامل في حال عدم الاستجابة للمطالب.

وأكدت النقابة أن المعلمين لم يعودوا بحاجة إلى وعود جديدة، وإنما إلى قرارات واضحة يجري تنفيذها دون تأجيل أو مماطلة، مطالبة باعتماد جدول موحد لمرتبات العاملين في قطاع التعليم، إلى جانب إيجاد حلول عاجلة لبقية المطالب المتعلقة بالحقوق المهنية والمعيشية.

من جانبه، قال المعلم عبدالرحمن الضاوي، من منطقة جبل نفوسة، إن المحتجين لا يسعون إلى تعطيل الدراسة أو الإضرار بالتلاميذ، لكن أوضاع المعلمين وصلت إلى مرحلة لم يعد معها الصمت خياراً، مشيراً إلى أن الرواتب الحالية لم تعد تتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة.

وأضاف أن الظروف التي يعمل فيها المعلمون لم تعد ملائمة لأداء رسالتهم التربوية بالشكل المطلوب، داعياً السلطات إلى اتخاذ خطوات جدية لتحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في قطاع التعليم بما يضمن استقرار المدارس وانتظام الدراسة.

ويضع تصعيد المعلمين السلطات التعليمية أمام تحد جديد مع بداية العام الدراسي، في وقت يخشى فيه أولياء الأمور من استمرار الاحتجاجات وتأثيرها على انتظام أبنائهم في الدراسة، خصوصاً في المناطق التي أغلقت فيها المدارس أو شهدت توقفاً عن العمل.

ولا تعد أزمة احتجاجات المعلمين جديدة في ليبيا، إذ سبق أن شهد قطاع التعليم تحركات مماثلة، كان أبرزها إضراب آلاف المعلمين عام 2019، والذي استمر لأسابيع للمطالبة بتحسين أوضاع العاملين وتنفيذ الزيادات المقررة على مرتباتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *