تقرير: واشنطن وطهران أمام مفترق حاسم لتفادي اتساع المواجهة
حذرت صحيفة نيويورك تايمز من أن الولايات المتحدة وإيران تقفان أمام مرحلة بالغة الحساسية، في ظل تصاعد المواجهة بينهما إلى مستويات غير مسبوقة، معتبرة أن العودة إلى المسار الدبلوماسي أصبحت الخيار الأكثر إلحاحًا لتجنب اندلاع حرب إقليمية واسعة.
وأوضحت الصحيفة أن التطورات الأخيرة رفعت منسوب المخاطر بشكل كبير، مع تعرض بنى تحتية حيوية للاستهداف، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تنامي المخاوف من امتداد الصراع إلى دول أخرى في المنطقة.
وأكد عدد من المحللين أن استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق الأهداف العسكرية والمدنية يزيد من احتمالات فقدان السيطرة على الأزمة، ما يجعل استئناف المفاوضات ضرورة عاجلة لتفادي مزيد من التصعيد.
وقالت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن المرحلة الحالية تمثل “جرس إنذار” للطرفين، مشددة على ضرورة استثمار الفرصة الدبلوماسية قبل أن تتجاوز الحرب حدود السيطرة. وأضافت أن استمرار استهداف البنية التحتية داخل إيران ودول الخليج قد يقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، لافتة إلى أن طهران سبق أن هددت باستهداف منشآت الطاقة الخليجية إذا تعرضت لهجمات أشد.
من جانبه، وصف الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، الصراع بأنه دخل مرحلة “سباق مع الزمن وحرب استنزاف”، مشيرًا إلى أن التطورات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الأضرار الاقتصادية داخل إيران ستسبق تأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، أم العكس.
بدوره، رأى الباحث في معهد “داون” بواشنطن، أميد ميماريان، أن القيادة الإيرانية ستواجه تحديات متزايدة في إقناع الرأي العام باستمرار الحرب في ظل تدهور الأوضاع الداخلية. وأوضح أن الهجمات الإيرانية على السفن والقوات الأميركية تهدف إلى تعزيز أوراق التفاوض أكثر من السعي لتوسيع نطاق الحرب، لكنه حذر من أن سقوط قتلى في صفوف القوات الأميركية قد يدفع واشنطن إلى رد عسكري أشد تحت ضغط الرأي العام.
أما الباحث في معهد جنيف للدراسات العليا، فرزان ثابت، فاعتبر أن إيران سارعت إلى استخدام أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها، وفي مقدمتها التأثير على الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تتراجع قدرتها على ذلك. وأضاف أن أي محاولة أميركية لإضعاف النفوذ الإيراني في المضيق قد تتطلب عمليات عسكرية واسعة تحمل مخاطر كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الخسائر البشرية.
ورغم استمرار المواجهة العسكرية، أشارت مؤشرات إلى وجود تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات. وكشف مصدر رفيع لقناتي “العربية” و”الحدث” عن مناقشات بشأن مقترح لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز لمدة تتراوح بين عشرة أيام وأسبوعين.
كما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني أن وسطاء طرحوا هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام لبحث سبل إحياء مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، يزور وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء مباحثات مع مسؤولين باكستانيين، وسط تقارير تتحدث عن دور وساطة تؤديه باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في يونيو قد نصت على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية، إلا أن طهران أكدت لاحقًا أن آلية إدارة الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ولوحت بفرض رسوم على عبور السفن، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
ومع تجدد الأعمال العسكرية، استأنفت إيران استهداف سفن وناقلات نفط تعبر المضيق عبر المسار المحاذي للساحل العُماني، مؤكدة أنها لن تسمح بمرور السفن إلا عبر المسار الذي حددته بمحاذاة سواحلها، في خطوة تزيد من تعقيد المشهد وتضاعف المخاوف من اتساع رقعة الصراع.











