عقبات تهدد الاتفاق الإيراني الأميركي.. لبنان والنووي ومضيق هرمز أبرز الملفات الشائكة
رغم إعلان التوصل إلى إطار عمل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال عدة تحديات تهدد فرص نجاحه وتحويله إلى اتفاق نهائي مستدام، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أمنية وسياسية معقدة تتصدرها الحرب في لبنان، والبرنامج النووي الإيراني، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
ويُنظر إلى الاتفاق على أنه يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة للخروج من أزمة إقليمية مكلفة، إلى جانب تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي شهدت اضطرابات خلال الفترة الماضية. إلا أن مسار التفاهم لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
لبنان.. أول اختبار للاتفاق
أبرز التحديات يتمثل في استمرار التوتر على الساحة اللبنانية، خاصة أن التفاهم المعلن شدد على ضرورة وقف المواجهات على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
غير أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أثارت تساؤلات حول إمكانية الالتزام بهذا المسار، بعدما أكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل انتشارها في جنوب لبنان ولن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها، مع استمرار عملياتها ضد حزب الله.
خلافات حول البرنامج النووي
كما يواجه الاتفاق انتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب عدم حسم عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إذ تشير تقارير إلى أن القضايا المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب أُرجئت إلى جولات تفاوض لاحقة.
ويرى مراقبون أن مطالب أميركية سابقة، من بينها الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووقف دعم طهران للفصائل المسلحة الحليفة لها في المنطقة، لم تُحسم بشكل نهائي، ما قد يجعلها من أبرز نقاط الخلاف خلال المرحلة المقبلة.
انتقادات داخلية في واشنطن
ويواجه ترامب ضغوطاً من اتجاهين متعارضين؛ فمن جهة، ينتقده معارضون يرون أن الحرب ألحقت أضراراً بالاقتصاد الأميركي وأثرت على شعبيته السياسية، ومن جهة أخرى يعترض مؤيدو النهج المتشدد تجاه إيران على ما يعتبرونه تنازلات كبيرة قدمتها واشنطن ضمن إطار التفاهم الحالي.
كما تثار مقارنات مع الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، والذي انسحبت منه إدارة ترامب خلال ولايته الأولى.
مضيق هرمز.. ملف حساس
يبقى مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات المقبلة، بعدما نصت مذكرة التفاهم على رفع القيود المفروضة على حركة الشحن البحري وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام التجارة الدولية.
إلا أن مصادر إيرانية أشارت إلى أن قضايا مرتبطة بإدارة الملاحة ورسوم العبور في المضيق أُضيفت إلى الاتفاق خلال المراحل الأخيرة من التفاوض، ما قد يفتح باباً جديداً للخلافات بين الطرفين.
ويرى خبراء أن أهمية المضيق الاستراتيجية ستبقيه محوراً أساسياً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، خصوصاً في ظل قدرته على التأثير المباشر في حركة التجارة العالمية وأسواق النفط.
مستقبل الاتفاق
ورغم الترحيب الحذر الذي حظي به الإعلان عن الاتفاق، فإن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات المتعلقة بالملفات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى احتواء التوترات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في لبنان، الذي قد يشكل الاختبار الأول والأصعب أمام أي تفاهم طويل الأمد بين الجانبين.











