دراسة علمية: الابتعاد عن وسائل التواصل لا يضمن تحسناً في الصحة النفسية

كشفت مراجعة علمية حديثة أن التوقف المؤقت عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مثل

وبحسب ما نشره موقع PsyPost نقلاً عن دورية Scientific Reports، أظهرت نتائج التحليل أن الابتعاد الكامل عن وسائل التواصل لم يحقق تأثيراً ملحوظاً، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، على الحالة النفسية للمستخدمين.

وتأتي هذه النتائج في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، إذ توفر وسائل للتواصل والدعم الاجتماعي، لكنها في المقابل قد تسبب التوتر والتشتت والمقارنة المستمرة بالآخرين.

ويصف مختصون هذه الظاهرة بـ”مفارقة الاتصال الرقمي”، حيث تمنح التكنولوجيا تواصلاً دائماً مع الأشخاص والمعلومات، لكنها قد تخلق في الوقت نفسه حالة من الإرهاق النفسي بسبب التدفق المستمر للإشعارات والمتابعة.

وخلال السنوات الماضية، انتشرت فكرة “التخلص من السموم الرقمية” باعتبارها وسيلة لتحسين المزاج وتقليل القلق عبر الابتعاد المؤقت عن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتستند هذه الفكرة إلى فرضية أن تقليل التعرض للمحتوى الرقمي والمقارنات الاجتماعية يمنح العقل فرصة لاستعادة التوازن، كما يتيح وقتاً أكبر للنشاطات الواقعية مثل الرياضة والتفاعل المباشر مع الآخرين.

لكن الدراسات السابقة حول هذا الموضوع قدمت نتائج متباينة؛ فبعضها أشار إلى تحسن نفسي بعد تقليل استخدام التطبيقات، بينما رصدت دراسات أخرى شعوراً بالعزلة أو عدم وجود أي تغيير يُذكر.

ولفهم الصورة بشكل أدق، قادت الباحثة لورا ليماهيو بالتعاون مع فريق من جامعة غنت مراجعة علمية شملت عدداً كبيراً من الدراسات المتعلقة بتأثير التوقف عن وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت النتائج عدم وجود تأثير ذي دلالة إحصائية على المشاعر الإيجابية مثل الحماس والطاقة، أو المشاعر السلبية مثل القلق والحزن والغضب، حتى لدى الأشخاص الذين امتنعوا عن استخدام التطبيقات لمدة وصلت إلى شهر كامل.

وأشار الباحثون إلى أن الفوائد المحتملة للابتعاد عن الإنترنت قد تتوازن مع آثار جانبية أخرى، مثل الشعور بالانقطاع الاجتماعي أو فقدان التواصل مع المحيطين.

وخلصت الدراسة إلى أن الحل لا يكمن بالضرورة في الانقطاع الكامل عن المنصات الرقمية، بل ربما يكون الاستخدام المتوازن والمعتدل أكثر فاعلية واستدامة للصحة النفسية.

كما أوصى الباحثون بالتركيز على استراتيجيات عملية، مثل تحديد أوقات معينة لاستخدام التطبيقات أو تقليل الإشعارات، بدلاً من الابتعاد التام عن العالم الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *