عودة الحرب ضد إيران أو إعلان النصر.. واشنطن تدرس الخيارات
في ظل استمرار الصراع مع إيران، لم يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره النهائي بعد، وسط نقاشات متصاعدة داخل الإدارة الأميركية حول المسار المقبل، بين التصعيد العسكري أو إعلان “نصر” أحادي.
وكشف مسؤولان أميركيان وشخص مطّلع على الملف أن وكالات الاستخبارات الأميركية تدرس كيفية ردّ طهران في حال أعلن ترامب إنهاء الحرب بشكل أحادي، بعد نحو شهرين من القتال الذي بات يشكّل عبئاً سياسياً متزايداً على البيت الأبيض.
وأفادت المصادر أن هذه التقييمات تأتي بطلب من كبار المسؤولين، بهدف فهم تداعيات أي خطوة محتملة لتقليص العمليات العسكرية، خصوصاً مع مخاوف داخلية من تأثير الحرب على نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ووفق ما نقلت وكالة “رويترز”، فإن أجهزة الاستخبارات سبق أن حلّلت سيناريوهات مماثلة، مشيرة إلى أن إيران قد تعتبر إعلان النصر الأميركي، إذا ترافق مع تقليص الوجود العسكري، بمثابة مكسب استراتيجي لها.
أما في حال إعلان واشنطن النصر مع الإبقاء على وجود عسكري قوي في المنطقة، فمن المرجح أن تنظر طهران إلى ذلك كتكتيك تفاوضي، وليس نهاية فعلية للحرب.
الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة
ورغم هذه النقاشات، لا تزال الخيارات العسكرية قائمة، بما في ذلك تنفيذ ضربات جوية جديدة تستهدف قيادات عسكرية وسياسية داخل إيران، وفق مصادر مطلعة.
إلا أن السيناريوهات الأكثر تصعيداً، مثل الغزو البري، باتت أقل احتمالاً مقارنة بما كانت عليه في الأسابيع الماضية.
في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية كبيرة لإنهاء الحرب، وصفها أحد مسؤولي البيت الأبيض بأنها “هائلة”، في ظل تراجع الدعم الشعبي للعملية العسكرية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في مفاوضات مع إيران، مشددة على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضع الأمن القومي الأميركي في المقام الأول، مع التأكيد على منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تراجعاً واضحاً في تأييد الأميركيين للحرب، إذ اعتبر 26% فقط من المشاركين أنها تستحق تكلفتها، فيما رأى 25% أنها جعلت البلاد أكثر أماناً.
كما يدرك ترامب، بحسب مصادر مطلعة، حجم الكلفة السياسية التي يتحملها هو وحزبه نتيجة استمرار النزاع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى التوتر إلى اضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما تسبب بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ورغم إعلان وقف إطلاق نار سابق، لا تزال الجهود الدبلوماسية تواجه صعوبات، وسط استمرار التوتر وإغلاق جزئي للممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، ألغى ترامب مؤخراً زيارة كانت مقررة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر للقاء مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن أي مفاوضات “ستستغرق وقتاً طويلاً”، ومؤكداً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحوار إذا بادرت طهران بذلك.











