إجراءات مشددة لتأمين البكالوريا في الجزائر تثير جدلاً واسعاً
أثارت التدابير الجديدة الخاصة بتأمين امتحانات البكالوريا في الجزائر نقاشاً حاداً بين مؤيدين يرون فيها ضرورة لمحاربة الغش، وآخرين يحذرون من انعكاساتها النفسية على التلاميذ.
وكان الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات قد أقر مجموعة من الإجراءات الصارمة ضمن دليل تنظيم امتحانات بكالوريا 2026، تهدف إلى ضمان نزاهة الامتحانات والحد من التجاوزات التي شهدتها السنوات الماضية.
وتشمل هذه الإجراءات إخضاع المترشحين لرقابة دقيقة، ومنع إدخال الهواتف والأغراض الشخصية إلى مراكز الامتحان، مع تخصيص أماكن لإيداعها عند الدخول. كما يُسمح للحراس بتفتيش أي مترشح في حال الاشتباه، واتخاذ قرار فوري بإقصائه إذا تم العثور على وسائل غش بحوزته.
ولم تقتصر التدابير على ذلك، بل تمتد إلى فرض عقوبات صارمة قد تصل إلى المتابعة القضائية في حالات الغش أو التواطؤ، إضافة إلى التعامل الحازم مع حالات انتحال الهوية، التي تستدعي إبلاغ الجهات الأمنية فوراً.
ويرى مختصون في المجال التربوي أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لضرورة فرض الانضباط داخل مراكز الامتحان، خاصة بعد حوادث تسريب مواضيع البكالوريا في 2016، والتي دفعت السلطات إلى تشديد الرقابة بشكل ملحوظ.
في المقابل، يؤكد بعض الفاعلين في قطاع التربية وأولياء التلاميذ أهمية تحقيق توازن بين الصرامة وتوفير بيئة نفسية مريحة للمترشحين، حتى لا تؤثر هذه الإجراءات سلباً على أدائهم.
كما شددوا على أن محاربة الغش لا يجب أن تقتصر على الحلول الأمنية، بل ينبغي أن ترافقها جهود تربوية وتوعوية لترسيخ قيم النزاهة والاجتهاد لدى التلاميذ، معتبرين أن المعالجة طويلة الأمد تبدأ من داخل المؤسسات التعليمية.











