نهج علاجي جديد يستهدف استعادة الشعور بالمتعة يحقق تقدماً في علاج الاكتئاب الحاد

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في الولايات المتحدة عن مقاربة علاجية مبتكرة لعلاج الاكتئاب الحاد، تعتمد على تعزيز المشاعر الإيجابية بدلاً من التركيز فقط على تقليل السلبية، وهو ما أظهر نتائج أكثر فاعلية في تخفيف الأعراض المصاحبة للمرض.

وبحسب الدراسة المنشورة في JAMA Open Network، فإن هذا النهج يُركز على معالجة ما يُعرف بـانعدام التلذذ، وهو أحد أبرز الأعراض التي يعاني منها معظم مرضى الاكتئاب، ويتمثل في فقدان القدرة على الإحساس بالفرح أو الاستمتاع بالحياة.

ويعتمد البرنامج العلاجي، المعروف باسم “علاج التأثير الإيجابي”، على سلسلة من الجلسات النفسية المصممة لإعادة تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، المسؤول عن الإحساس بالمتعة والدافعية. ويتضمن العلاج تمارين تهدف إلى إعادة دمج المرضى في أنشطة تمنحهم شعوراً بالإنجاز، إلى جانب تنمية سلوكيات مثل الامتنان والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.

وقاد الدراسة فريق بحثي من Southern Methodist University وUniversity of California, Los Angeles، حيث أشاروا إلى أن التركيز التقليدي على تقليل الحزن والقلق لا يعالج جوهر المشكلة لدى كثير من المرضى، والمتمثل في فقدان الأمل والدافعية.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا لهذا النوع من العلاج سجلوا تحسناً ملحوظاً ليس فقط في المشاعر الإيجابية، بل أيضاً في انخفاض أعراض القلق والاكتئاب، رغم أن البرنامج لم يستهدف المشاعر السلبية بشكل مباشر.

ويرى الباحثون أن هذا التحول في فهم طبيعة الاكتئاب قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية أكثر شمولاً، تركز على إعادة بناء الإحساس بالمعنى والرضا، بدلاً من الاكتفاء بتخفيف المعاناة النفسية فقط.

ويؤكد الفريق أن استعادة القدرة على الشعور بالمتعة تمثل خطوة أساسية في التعافي، ما يجعل هذا النهج واعداً في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل مخاطر الانتكاس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *