حبيبة الجندوبي.. نصف قرن من الإبداع في فن العرائس بتونس

على امتداد أكثر من خمسين عاماً، واصلت حبيبة الجندوبي رحلتها مع فن العرائس، مقدمة عبر الدمى عالماً فنياً نابضاً بالحكايات التي تخاطب وجدان الجمهور وتستحضر ذاكرته.

بدأت علاقتها بهذا الفن منذ الطفولة داخل محيط عائلي يهتم بالحرف اليدوية، حيث كانت محاطة بالخياطات وصانعات التطريز، ما أتاح لها التعرف مبكراً على صناعة الدمى. لاحقاً، تعزز هذا الشغف من خلال نشاطها في نوادي الأطفال، قبل أن تنطلق بشكل احترافي بعد انضمامها إلى فرقة مختصة، وهي الخطوة التي وصفتها بأنها لحظة اكتشاف حقيقي لذاتها الفنية.

وترى الجندوبي أن فن العرائس في تونس ليس طارئاً، بل يستند إلى جذور ثقافية عميقة، تأثرت بروافد متعددة مثل الدمى القادمة من إيطاليا وفنون خيال الظل التي انتقلت عبر العثمانيين، إلى جانب موروثات محلية ارتبطت بالطقوس الشعبية.

وخلال مسيرتها، عملت ككاتبة وممثلة ومخرجة، وأسهمت في ترسيخ هذا الفن وتطويره، مع تأكيدها الدائم على ضرورة الاعتراف به كفن مستقل له خصوصيته، بعيداً عن كونه مجرد فرع من المسرح التقليدي.

كما تعوّل على الأجيال الجديدة لمواصلة هذا المسار، والدفع بفن العرائس نحو آفاق أوسع، ليأخذ مكانته إلى جانب الفنون المعاصرة الأخرى مثل الرقص والسيرك وفنون الشارع.

ورغم مرور عقود طويلة على بدايتها، تؤكد الجندوبي أنها لو عادت إلى نقطة الانطلاق، لاختارت الطريق نفسه دون تردد، وفاءً لشغف رافقها طوال حياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *