خلافات متصاعدة داخل الناتو.. واشنطن تلوّح بإجراءات ضد حلفاء بسبب موقفهم من حرب إيران

كشفت تسريبات من داخل وزارة الدفاع الأميركية عن نقاشات متقدمة بشأن خيارات للضغط على بعض دول حلف شمال الأطلسي، على خلفية ما تعتبره واشنطن ضعفاً في دعم عملياتها العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن مذكرة داخلية متداولة في البنتاغون تعكس حالة استياء داخل الإدارة من مواقف عدد من الحلفاء الذين رفضوا أو ترددوا في منح الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية أساسية، مثل استخدام القواعد أو المجال الجوي أو حرية التحليق، وهو ما تعدّه واشنطن الحد الأدنى من الالتزامات داخل الحلف.

وتتضمن المقترحات التي يجري بحثها إجراءات غير معتادة، منها تقليص دور بعض الدول داخل الحلف أو عرقلة وصولها إلى مواقع قيادية، إضافة إلى مراجعة مواقف سياسية داعمة لها في ملفات دولية حساسة. كما طُرحت أفكار تتعلق بإعادة تقييم الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا كوسيلة ضغط محتملة.

ورغم حدة هذه الطروحات، لا تشير المداولات الحالية إلى نية فورية لانسحاب الولايات المتحدة من الحلف أو إغلاق قواعدها العسكرية، إلا أن خيار إعادة توزيع القوات يبقى مطروحاً ضمن سيناريوهات قيد الدراسة.

وتأتي هذه التوترات في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، حيث وجّهت واشنطن انتقادات حادة لحلفائها الأوروبيين لعدم مشاركتهم في تأمين الممرات البحرية.

في المقابل، ترى عدة دول أوروبية أن الانخراط في عمليات بحرية ضمن هذا السياق قد يعني دخولاً مباشراً في النزاع، مفضلة الإبقاء على دور محدود إلى حين توافر ظروف سياسية مناسبة مثل التوصل إلى هدنة.

وتبرز إسبانيا كأحد أبرز أطراف الخلاف، بعدما أعلنت رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها في العمليات العسكرية، مستندة إلى اعتبارات قانونية، رغم استمرار تعاونها ضمن إطار الحلف.

وتسلط هذه التطورات الضوء على انقسامات متزايدة داخل الناتو، وتثير تساؤلات حول مستقبل التماسك بين أعضائه، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة صياغة مفهوم تقاسم الأعباء والمسؤوليات داخل التحالف.

وبينما لا تزال هذه الخيارات في مرحلة النقاش، فإنها تعكس تحولاً ملحوظاً في مقاربة الإدارة الأميركية لعلاقاتها مع الحلفاء، وتوجهها نحو نهج أكثر تشدداً في إدارة التحالفات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *