دراسة: السيارات ذاتية القيادة قد تفاقم الازدحام بدل الحدّ منه

حذّرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة تكساس في أرلينغتون من أن الانتشار الواسع للسيارات ذاتية القيادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في زيادة الازدحام المروري بدلاً من تقليله، خلافًا للتوقعات التي رافقت تطور هذه التكنولوجيا.

ووفقًا للدراسة التي أعدّها الباحثان ستيفن ماتينجلي وفرح ناز، فإن استخدام هذه المركبات قد يرفع إجمالي الأميال المقطوعة بنسبة تقارب 5.95% في المتوسط، لتصل إلى نحو 7% في حال المركبات غير المشتركة.

وأرجعت الدراسة هذه الزيادة إلى أنماط استخدام جديدة، مثل تحرك السيارات دون ركاب بعد إنزالهم، أو استمرارها في التجول بحثًا عن طلبات جديدة، ما يضيف حركة مرورية إضافية بدل تخفيف الضغط على الطرق.

وأشار الباحثون إلى أن سهولة التنقل التي توفرها هذه التقنية قد تشجع على القيام برحلات أكثر، إلى جانب تحركات “فارغة” ترفع من كثافة السير وتزيد التكاليف التشغيلية.

كما أثارت الدراسة تساؤلات حول كيفية التعامل مع المركبات عند عدم استخدامها، سواء عبر إرسالها إلى مواقف بعيدة أو تركها تتنقل في الشوارع بانتظار طلبات، وهو ما قد يخلق ازدحامًا غير ملحوظ لكنه مؤثر.

وفي السياق نفسه، أظهرت تجارب ميدانية تحديات عملية تواجه هذا النوع من المركبات، إذ سجلت خدمات سيارات الأجرة الذاتية، مثل تلك التابعة لشركة وايمو، مواقف تشغيلية معقدة، منها توقف مفاجئ عند التقاطعات أو دخول مناطق محظورة.

كما شهدت سان فرانسيسكو تعطل عدد من المركبات ذاتية القيادة خلال انقطاع للتيار الكهربائي، ما أدى إلى توقفها في الشوارع، بينما سُجلت حوادث مشابهة في ووهان مع مركبات تابعة لشركة بايدو، تسببت في تعطيل حركة المرور لساعات.

وتحذر الدراسة من أن هذه التحديات، رغم وقوعها في مراحل تجريبية، قد تتفاقم مع التوسع في استخدام هذه المركبات، ما يزيد الضغط على البنية التحتية.

من جانبها، أوضحت الباحثة فرح ناز أن السيارات ذاتية القيادة ليست سلبية أو إيجابية بطبيعتها، بل يعتمد تأثيرها على كيفية تنظيم استخدامها.

وخلصت الدراسة إلى أن نجاح هذه التكنولوجيا لن يقاس فقط بتطورها التقني، بل بمدى قدرتها على تحقيق كفاءة وأمان يفوقان القيادة البشرية، وهو أمر لم يُحسم بعد، ما يترك مستقبلها مفتوحًا على عدة احتمالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *