أسعار النفط تتراجع بأكثر من 1% وسط آمال بتهدئة الهجمات على منشآت الطاقة
تراجعت أسعار النفط في تعاملات الاثنين، متأثرة بتوقعات تحسن الإمدادات الروسية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع ترتيبات أميركية لاستيراد كميات إضافية من الديزل الروسي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، ما يعادل 1.30%، لتصل إلى 103.36 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:37 بتوقيت غرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.56 دولار، أو 1.70%، إلى 90.29 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الانخفاض وسط ترقب الأسواق لاحتمال زيادة المعروض من الوقود وتراجع المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة، رغم استمرار التوترات العسكرية في عدد من المناطق الحيوية لإنتاج النفط ونقله.
إمدادات الديزل الروسي تضغط على الأسعار
وكان ترامب قد أعلن الجمعة أن روسيا ستبدأ توريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل، على أن تتبع ذلك شحنات إضافية تبلغ 500 ألف طن في نوفمبر، ومليون طن أخرى في مرحلة لاحقة.
وتأتي هذه الترتيبات في وقت يبلغ فيه الاستهلاك العالمي من الديزل نحو 29 مليون برميل يومياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ما يعكس أهمية أي زيادة في الإمدادات بالنسبة إلى توازن السوق.
كما أعلن ترامب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة، في خطوة قد تخفف المخاوف من تعطل الإنتاج والإمدادات إذا جرى الالتزام بها.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه لا يزال ينتظر تفاصيل المبادرة، فيما لم يصدر عن الجانب الروسي تعليق يؤكد تنفيذ الاتفاق.
ونقلت تقارير عن تيم واترر، كبير المحللين في «كيه سي إم تريد»، أن الإعلانات الأخيرة خففت بعض الضغوط الفورية على الإمدادات، لكنه أشار إلى استمرار الشكوك بشأن مدى استمرارية الهدنة، وهو ما قد يحد من تراجع الأسعار.
وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى إعطاء الأولوية للديزل
في سياق متصل، دعا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول الأعضاء إلى تقييم الحاجة إلى الإفراج عن كميات إضافية من الديزل، وحث الدول التي لم تستكمل تسليم الكميات التي سبق التعهد بها على تسريع عمليات التسليم، مع إعطاء الأولوية لهذا النوع من الوقود.
وتعكس هذه الدعوة استمرار القلق بشأن توافر المنتجات النفطية المكررة، رغم التراجع المسجل في أسعار الخام خلال التعاملات الأخيرة.
توترات الشرق الأوسط تحد من تراجع النفط
على الرغم من الضغوط الناتجة عن توقعات زيادة الإمدادات الروسية، لا تزال المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدعم أسعار النفط، مع بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وتزامن ذلك مع تقارير عن هجمات استهدفت ناقلات نفط في المنطقة خلال الشهر الجاري، ما يهدد حركة الشحن البحري وإمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم بطائرة مسيّرة قرب مرسى في صحار بسلطنة عُمان، فيما لحقت أضرار بناقلة أخرى جراء مقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.
ويثير استمرار هذه الحوادث مخاوف من اضطراب حركة الإمدادات عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، خصوصاً أن أي تصعيد إضافي قد يعيد الضغوط الصعودية إلى أسعار النفط، حتى مع زيادة المعروض من مصادر أخرى.
تداعيات أمنية تطال منشآت مدنية في السعودية
وفي تطور منفصل يعكس اتساع المخاطر الأمنية في المنطقة، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية وقوع ضحايا ومصابين جراء هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما وصف المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الهجوم الذي استهدف إحدى صالات المسافرين بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، في ضوء ما أسفر عنه من خسائر بشرية بين المسافرين والعاملين.
وكان ترامب قد صرح السبت بأن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين.
وتضع هذه التطورات أسواق الطاقة أمام عاملين متعاكسين: توقعات زيادة الإمدادات وتراجع استهداف المنشآت النفطية من جهة، ومخاطر التصعيد العسكري واضطراب الملاحة في الشرق الأوسط من جهة أخرى.
وبناءً على ذلك، ستظل تحركات الأسعار مرتبطة بمدى تحقق الزيادة المتوقعة في المعروض، ومدى الالتزام بأي هدنة معلنة، إلى جانب تطورات أمن الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المجاورة.











